بقلم: إيمان دويدار
في لحظةٍ ما من العمر،
لا ننهزم لأننا ضعفاء،
بل لأننا صدّقنا أكثر مما ينبغي،
وانتظرنا أطول مما يجب،
وأحببنا بقلوبٍ عارية
في عالمٍ يرتدي ألف قناع.
نكتشف متأخرين
أن بعض الطرق لم تكن تؤدي إلى أحلامنا،
بل كانت تختبر قدرتنا على الاحتمال.
وأن بعض الأشخاص
لم يأتوا ليبقوا،
بل جاؤوا ليتركوا فينا درسًا
لا يُمحى.
أقسى ما في الحياة…
أن تُصفِّق بكل صدق،
فينتهي العرض
دون أن يلتفت إليك أحد.
أن تُعطي روحك كوب ماء،
ثم تموت عطشًا،
ولا تجد من يسألك:
هل ارتويت؟
نُجيد لعب دور الأقوياء،
نضحك في الصور،
نربّت على أكتاف الآخرين،
ونؤجّل انكساراتنا إلى الليل…
حيث لا جمهور،
ولا تصفيق،
ولا تمثيل.
هناك،
وفقط هناك،
نسقط كما نحن…
بلا مكياج للمشاعر،
ولا عناوين براقة،
ولا كلمات مُنمّقة.
الغريب أن الألم لا يصرخ،
الألم الحقيقي يبتسم…
يمشي بين الناس بهدوء،
ويقول: أنا بخير،
وهو ينزف من الداخل.
لكن…
ومن بين كل هذا الركام،
تولد النسخة الأصدق منا.
نسخة لا تُجيد التوسّل،
ولا تخاف الفقد،
ولا تركض خلف من لا يلتفت.
نسخة فهمت أخيرًا
أن الكرامة ليست قسوة،
وأن الطيبة
لا تعني أن تكون ساحة مفتوحة للخذلان،
وأن القلب…
يستحق من يحميه،
لا من يجرّبه.
وفي النهاية،
لا نحتاج جائزة،
ولا تصفيق،
ولا اعترافًا عالميًا…
يكفينا أن ننظر في المرآة يومًا ما،
ونقول بهدوء المنتصرين:
«تألّمت… نعم.
انكسرت… نعم.
لكنني
لم أخن نفسي.»
