بقلم : أحمد رشدي
في لحظة تحمل الكثير من الدلالات على طبيعة المرحلة الثقافية التي تعيشها مصر،
اعتمد وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هَنو اختيار الفنان آرمن أجوب قيمًا فنيًا وممثلًا رئيسيًا لمشروع مصر في بينالي فينيسيا 2026، حيث سيقود العمل الفني المقرر تحت عنوان “المحسوس واللامحسوس”.
وهو اختيار يعكس نزوعًا واضحًا نحو تقديم خطاب بصري مختلف، قادر على مقاربة الأسئلة الكبرى للفن المعاصر، دون أن يفقد صلته بالجذور التي صاغت ملامح الشخصية الفنية المصرية عبر تاريخها الطويل.
ومنذ أن بدأت مصر مشاركتها في هذا المحفل العالمي قبل ما يقارب ثمانية عقود،
ظل حضورها في البينالي شاهدًا على قدرتها الفريدة على الانفتاح على العالم دون أن تتخلى عن هويتها. واليوم يعود هذا الحضور أكثر رسوخًا، مدعومًا بإرادة رسمية تُدرك أن الثقافة ليست ترفًا بل نافذة نفاذ إلى المستقبل،
وأن الفن المصري حين يُمنح فرصة حقيقية فإنه ينهض ليقدّم نفسه بثقة ووضوح.
وأكد وزير الثقافة أن المشاركة المصرية تحظى بقدر كبير من الرعاية، انطلاقًا من إيمان راسخ بأن الفن أحد أهم جسور التواصل مع العالم، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل على توفير كل ما تحتاجه هذه التجربة من دعم فني ولوجستي، حتى يأتي العمل المشارك معبرًا عن مكانة مصر وريادتها. ويبدو أن اختيار آرمن أجوب لم يكن قرارًا تقليديًا بقدر ما كان رهانًا على فنان يمتلك حساسية خاصة وقدرة على النفاذ إلى الطبقات العميقة من الفكرة، ليُخرج عملًا يتماس مع الجوهر أكثر مما ينشغل بالمظهر.
ومع اقتراب انطلاق دورة 2026، تتهيأ مصر لمشاركة تحمل الكثير من التوقعات،
مشاركة تعيد التأكيد على أن الفن المصري حين يتحدث، فإنه يفعل ذلك بصوت يسمعه العالم، وبروح لا تخطئ طريقها إلى الذاكرة البصرية الدولية، وبحضور يليق بتاريخ مدينة صنعت الفنون قبل أن تُكتب
تواريخها.
