د.نادي شلقامي
كشفت تقارير دولية عن سحب ترشيح رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير من عضوية “مجلس السلام” الدولي، وهو الهيئة المقترحة لحكم قطاع غزة بعد انتهاء الحرب. ويأتي هذا الاستبعاد نتيجة اعتراضات قوية وموحدة من عدة دول عربية وإسلامية، شككت في ملاءمته لهذا الدور الحساس بسبب سجلّه في الشرق الأوسط.
القرار يمثل تراجعاً عن خطة أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً، حيث كان بلير هو الاسم الوحيد الذي تم الكشف عنه علناً كعضو محتمل في هذا المجلس الذي يهدف إلى الإشراف على مرحلة انتقالية في غزة.
وأكد مصدر مطلع لـ “فاينانشال تايمز” أن بلير لن يكون عضواً في المجلس الرئيسي، والذي من المتوقع أن يضم قادة دول وحكومات حاليين.
تُعد سمعة توني بلير المتضررة في المنطقة العربية هي الدافع الأبرز وراء الضغوط الدبلوماسية التي أدت إلى استبعاده. وتتركز الاعتراضات على النقاط التالية:
— حرب العراق 2003: لا يزال دعمه القوي للغزو الأمريكي للعراق عام 2003 يشكل نقطة خلاف عميقة ويُنظر إليه كعامل لزعزعة الاستقرار الإقليمي.
— تهميش الدور الفلسطيني: هناك قلق إقليمي من أن يقود بلير هيكلاً إدارياً يهمش الدور الفلسطيني في اتخاذ القرار بشأن مستقبل غزة.
ورغم أن بلير كان قد عمل بجهد على مدار عام لتقديم خطط مفصلة لإدارة غزة عبر مؤسسته “معهد توني بلير للتغيير العالمي”، إلا أن المخاوف الإقليمية طغت على الدعم الغربي الذي كان يتلقاه.
على الرغم من إزاحته من القيادة العليا للمجلس، أشارت مصادر إلى أن بلير قد لا يغيب تماماً عن المشهد المستقبلي لغزة.
ويُعتقد أنه قد يتولى دوراً في “اللجنة التنفيذية” الأصغر، وهي لجنة عمل فرعية تابعة للمجلس الرئيسي، والتي من المتوقع أن تشمل أيضاً شخصيات أمريكية بارزة وممثلين لدول عربية. ويهدف هذا الترتيب إلى الاستفادة من خبرته الطويلة في العمل الدبلوماسي دون جعله واجهة للهيئة الدولية الجديدة.
وقد رفض مكتب بلير التعليق على هذه التطورات.
