د.نادي شلقامي
تعد الحياة الزوجية من أعظم الروابط الإنسانية، إلا أنها في كثير من الأحيان قد تتعرض للتوتر والضغوط النفسية، سواء بسبب مشاكل يومية بسيطة أو صراعات مستمرة. الاكتئاب والمشاكل الزوجية ليست مجرد مشاعر مؤقتة، بل أظهرت الدراسات الحديثة أن لها تأثيرات مباشرة على الصحة الجسدية لكل من الزوجين، بدءاً من القلب وصولاً إلى الجهاز المناعي. هذا التقرير يستعرض العلاقة الوثيقة بين التوتر النفسي الناتج عن الحياة الزوجية والصحة البدنية، ويبحث في الأسباب والنتائج وطرق الوقاية
أولا…الاكتئاب الزوجي
وتأثيره على الصحة البدنية
الاكتئاب ليس مجرد حالة نفسية، بل يؤثر على الجسم بشكل ملموس. فالأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب المزمن لديهم:
1- ارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.
2- اضطرابات النوم والشهية.
3- ضعف جهاز المناعة وزيادة عرضة الالتهابات والأمراض المزمنة.
4- اضطرابات في الهضم وزيادة خطر الإصابة بمشاكل المعدة والأمعاء.
ثانيا… التوتر والمشاكل الزوجية
وتأثيرها على الجسم
الخلافات المستمرة بين الزوجين تؤدي إلى إفراز هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، والتي تؤثر على الجسم بالطرق التالية:
1- ارتفاع ضغط الدم وزيادة مخاطر السكتة الدماغية.
2- زيادة خطر الإصابة بمرض السكري نتيجة ارتفاع السكر في الدم المزمن.
3- تسريع عملية الشيخوخة الخلوية نتيجة الإجهاد المستمر.
4- ضعف القدرة على التركيز واتخاذ القرارات السليمة.
ثالثا…تأثير الاكتئاب والمشاكل الزوجية على الصحة الجنسية
1-انخفاض الرغبة الجنسية وفقدان الانجذاب بين الزوجين.
2- مشاكل في الانتصاب لدى الرجال وتأخر الإثارة الجنسية لدى النساء.
3- زيادة التوتر يؤدي إلى مشاكل الإنجاب وصعوبة الحمل في بعض الحالات.
رابعا… أهمية الدعم النفسي والاستشارة الزوجية
1- التدخل المبكر يمكن أن يقلل من هذه التأثيرات، وتشمل الطرق الفعالة:
2- العلاج النفسي الفردي أو الزوجي.
3- تحسين التواصل بين الزوجين وتقنيات حل النزاعات.
4- ممارسة الرياضة وتبني أسلوب حياة صحي لتخفيف التوتر.
5- الدعم الاجتماعي من العائلة والأصدقاء والمجتمع.
الاكتئاب والمشاكل الزوجية ليست قضايا نفسية فقط، بل لها انعكاسات حقيقية على صحة الجسم والعقل. من المهم أن يدرك الزوجان أن الاهتمام بصحتهما النفسية لا يقل أهمية عن الاهتمام بصحتهما الجسدية. بالتالي، فإن الوقاية عبر التواصل الفعّال، والعلاج النفسي عند الحاجة، واعتماد نمط حياة صحي، يمكن أن يقي الزوجين من أضرار جسدية ونفسية طويلة المدى.
