د. إيمان بشير ابوكبدة
كشفت دراسة علمية حديثة أن الأطعمة فائقة المعالجة لا تقتصر أضرارها على السمنة وأمراض القلب والخرف، بل تمتد لتُحدث تغييرات فعلية في بنية الدماغ، ما يفسّر صعوبة التوقف عن تناولها والإفراط المستمر فيها.
وأوضحت الدراسة أن الاستهلاك المنتظم لهذه الأطعمة يمكن أن يعيد برمجة الدماغ، ليقع الإنسان في حلقة مفرغة من الرغبة الشديدة وتناول كميات أكبر، يصعب كسرها مع مرور الوقت.
واعتمد فريق دولي من الباحثين في دراسته على متابعة 33,654 مشاركًا من البنك الحيوي البريطاني على مدى ثماني سنوات. وخلال هذه الفترة، جرى رصد العادات الغذائية بدقة، إلى جانب إجراء فحوصات متقدمة للدماغ. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الأكثر استهلاكًا للأطعمة فائقة المعالجة عانوا من تغييرات ملحوظة في مناطق الدماغ المسؤولة عن الإحساس بالجوع والمكافأة.
وقال البروفيسور أرسين كانياميبوا، خبير علوم الدماغ في جامعة هلسنكي وأحد المشاركين في الدراسة، إن هذه التغيرات ترتبط بسلوكيات مثل الإفراط في تناول الطعام، مشيرًا إلى أن بعض المكونات المضافة في هذه المنتجات، مثل المستحلبات، تلعب دورًا مباشرًا في التأثير على الدماغ، بغض النظر عن السمنة أو الالتهابات.
وبيّنت النتائج أن هذه الأطعمة تسبب التهابًا في منطقة الوطاء، وهي الجزء المسؤول عن تنظيم الشهية، ما يؤدي إلى تعطّل آلية الشبع الطبيعية. في المقابل، تعمل على تحفيز مفرط لمراكز المكافأة في الدماغ، فيشعر الشخص برغبة ملحّة في تناولها حتى بعد الامتلاء، ويفقد السيطرة على كمية ما يستهلكه.
كما رصدت الفحوصات علامات مبكرة لتراجع القدرات المعرفية وانكماش في مناطق الدماغ المرتبطة بالدافع والمكافأة، وهو ما يضعف التحكم الذاتي ويعزز العادات الغذائية القهرية.
وتتوافق هذه النتائج مع دراسة سابقة نُشرت العام الماضي، أكدت أن إضافة 100 غرام فقط يوميًا من الأطعمة فائقة المعالجة – أي ما يعادل علبتين من رقائق البطاطا – ترفع خطر الإصابة بأمراض القلب الخطيرة بنسبة 5.9%، وتزيد احتمالات ارتفاع ضغط الدم بنسبة 14.5%.
