كتبت ـ مها سمير
أقرّ مسؤول إيراني رفيع، للمرة الأولى، بسقوط قتلى من المدنيين نتيجة إطلاق النار خلال التظاهرات التي شهدتها إيران مؤخرًا، في اعتراف رسمي يسلّط الضوء على حجم العنف الذي رافق الاحتجاجات الشعبية.
وقال إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، خلال مؤتمر صحفي عُقد يوم الاثنين 19 يناير 2026، إن قوات الأمن أطلقت النار على متظاهرين، ما أسفر عن مقتل مدنيين أمام مقارّ قوات الباسيج والشرطة في عدد من المدن.
وبحسب ما نقلته قناة «إيران إنترناشيونال» الناطقة بالفارسية، أوضح عزيزي أن “بعض القتلى كانوا أبرياء تمامًا ولم يكن لهم أي دور في أعمال العنف”، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن آخرين لقوا مصرعهم أثناء محاولتهم الاقتراب من مقارّ عسكرية وأمنية، حيث “تم التعامل معهم واتخاذ إجراءات بحقهم”، على حد تعبيره.
واعترف المسؤول الإيراني بسقوط آلاف القتلى خلال موجة الاحتجاجات الواسعة، لكنه أكد أن الإعلان عن العدد الدقيق للضحايا “لا يزال قيد الدراسة والتحليل” من قبل الأجهزة الأمنية المختصة، دون تحديد إطار زمني لصدور حصيلة رسمية نهائية.
وفي المقابل، وصف عزيزي الأرقام التي تداولتها وسائل إعلام أجنبية ومعارضة بشأن أعداد القتلى بأنها “غير صحيحة ومبالغ فيها”، مؤكدًا أن الحصيلة الحقيقية أقل بكثير مما يُنشر خارج إيران.
غير أن تقارير دولية تشكك في الرواية الرسمية، إذ ذكرت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية في تقرير نشرته بتاريخ 27 ديسمبر، أن عدد القتلى خلال ما وصفته بـ«الثورة الوطنية الإيرانية» يتراوح بين 16 ألفًا و500 و18 ألف متظاهر، إضافة إلى إصابة ما بين 330 ألفًا و360 ألف شخص.
ويأتي هذا الاعتراف الرسمي في وقت تتزايد فيه الضغوط الحقوقية والدولية على طهران، للمطالبة بإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة حول ما جرى خلال الاحتجاجات، ومحاسبة المسؤولين عن سقوط الضحايا.
