بقلم: محمد حسن
– ليس أتعس الرجال ذاك الذي فقد مالًا، ولا الذي ضاعت منه وظيفة ولا حتى الذي خسر منصبًا كان يتباهى به بين الناس..
– بل أتعس الرجال حقًّا هو من خسر نفسه وهو لا يدري.
ذلك الرجل الذي يمضي في الحياة مثقلًا بالخذلان محاصرًا بالصمت يبتسم في وجوه الآخرين، بينما تنهار روحه في الخفاء.
– و حين يُستنزف الرجل بصمتفي مجتمعاتنا يُطلب منه دائمًا أن يكون قويًّا، صلبًا، لا يشتكي، لا يضعف، لا يبكي.
كبر وهو يسمع:
“الرجل لا ينهار”
“الرجل لا يشتكي”
“الرجل يتحمّل”
فكبر جسده… وصغر قلبه تحت وطأة الكتمان.
يحمل هموم أسرته وضغوط عمله ومسؤولياته ومخاوف المستقبل دون أن يجد من يسأله:
“هل أنت بخير؟”
* أتعس الرجال… من عاش بلا تقدير:-
– قد يعطي بلا حساب ويتنازل بلا مقابل ويتحمل بلا شكوى ثم يُكافأ بالجحود.
يقف بجانب الجميع في أزماتهم وحين يتعثر يلتفت فلا يجد أحدًا.
– يسهر ليطمئن غيره وينام قلقًا على نفسه.
– يعمل ليؤمّن حياة كريمة لمن حوله بينما يعيش هو في حرمان عاطفي ونفسي مؤلم.
* حين تتحول الحياة إلى معركة يومية:-
– أتعس الرجال من يستيقظ كل صباح وهو يشعر أنه مجبر على الإستمرار لا لأنه سعيد بل لأنه لا يملك خيار التوقف.
– يذهب إلى عمل لا يحبه.
– يعود إلى بيت لا يشعر فيه بالراحة.
– يتحدث مع أناس لا يفهمونه.
– يصمت عن أوجاع لا يراها أحد.
– يضحك مجاملة ويصبر اضطرارًا ويتألم سرًّا.
– أقسى ما يواجهه الرجل ليس الفقر ولا المرض ولا التعب…
بل الخذلان.
– خذلان القريب.
– خذلان الصديق.
– خذلان من وثق بهم يومًا.
– واصعب الخذلان أن تعطي قلبك ثم يُرد إليك مكسورًا…
وأن تبني أحلامًا مشتركة ثم تُهدم وحدك…
وأن تكون صادقًا في زمن امتلأ بالزيف.
ذلك هو الألم الحقيقي.
* رجل بلا ملجأ:-
– أتعس الرجال من لا يجد ملجأً نفسيًّا ولا زوجة تفهمه ولا صديقًا يحتويه ولا بيتًا يشعره بالأمان ولا مساحة ليكون على طبيعته.
فيتحول إلى إنسان صامت منطوٍ يهرب إلى هاتفه أو وحدته أو عمله فقط ليبتعد عن وجعه.
* رغم كل شيء… ما زال واقفًا:-
– ومع ذلك…
يظل واقفًا.
يبتسم رغم انكساره.
يعمل رغم إرهاقه.
يعطي رغم فقره العاطفي.
يحب رغم خذلانه.
لأنه لم يتعلم الاستسلام.
لأنه مؤمن أن الرجولة ليست في القسوة بل في الصبر.
وليست في الصراخ، بل في الاحتمال.
وليست في القوة الظاهرة، بل في الثبات الداخلي.
* رسالة إلى المجتمع:-
– ارحموا الرجال.
اسألوهم عن حالهم.
استمعوا لهم دون سخرية.
قدّروا تعبهم.
اعترفوا بجهدهم.
فالرجل ليس آلة.
وليس جبلًا لا يهتز.
هو إنسان… يتألم، يخاف يضعف ويحتاج إلى احتواء.
– وختاماً:-
– أتعس الرجال حظًّا ليس من خسر الدنيا…
بل من خسر نفسه وهو يحاول إرضاء الجميع.
هو من نسي أحلامه ليحقق أحلام غيره.
وضيّع عمره ليحمي غيره.
وتألم ليبتسم الآخرون.
فإن صادفت رجلًا صامتًا…
لا تظنه قويًّا دائمًا فربما كان فقط… متعبًا جدًا.
