بقلم/نجده محمد رضا
في حياة الإنسان مشاعر كثيرة قد تُجرح وقد تُنسى وقد تُداوى مع الوقت لكن كسر الأمان يظل من أعمق الجراح التي لا تُحدث ضجيجا ولا تترك صراخًا بل تُحدث صمتًا طويلًا وثقيلًا.
فالأمان حين يُكسر لا يصرخ لا يشكو بل ينهار في الداخل بصمتٍ موجع
الأمان حاجة إنسانية لا تُرى
الأمان ليس شيئًا ملموسًا يمكن قياسه أو رؤيته لكنه شعور يسكن القلب والعقل معًا.
هو الاطمئنان إلى الأشخاص إلى الكلمات إلى الوعود وإلى المساحات التي نعتقد أنها تحمينا
هو أن يشعر الإنسان أن هناك من لن يؤذيه عمدًا ولن يستغل ضعفه، ولن يخونه في لحظة صدق أو احتياج.
الاستقرار يبدأ من الداخل
حين يشعر الإنسان بالأمان يولد الاستقرار تلقائيًا استقرار نفسي، عاطفي، وفكري.
يصبح أكثر قدرة على اتخاذ القرار وأكثر هدوءًا في التعامل مع الأزمات وأكثر ميلًا للبناء بدل الدفاع المستمر عن النفس.
أما حين يغيب الأمان فإن القلق يحل محله ويبدأ العقل في الاستعداد الدائم للخطر حتى لو لم يكن موجودًا
كيف يُكسر الأمان؟
الأمان لا يُكسر دفعة واحدة بل غالبًا ما يتشقق تدريجيًا:
بكلمة قاسية في وقت ضعف
بسرٍ أُفشي دون اكتراث
بوعدٍ لم يُحترم أو بخيانة جاءت ممن كان يُفترض أن يكون مصدر الطمأنينة
وفي كل مرة يتنازل الإنسان عن جزء من إحساسه بالأمان حتى يكتشف متأخرًا أنه فقده بالكامل.
خيانة الأمانة الألم الصامت ليست مجرد تصرف خاطئ بل جريمة نفسية صامتة.
هي أن تُؤتمن على مشاعر إنسان أو أسراره أو ضعفه ثم تُهدر هذه الأمانة بلا رحمة.
الألم الناتج عن خيانة الأمانة لا يكون صاخبًا بل داخليًا عميقًا يجعل الضحية أكثر حذرًا وأكثر صمتًا وأقل ثقة في كل ما هو قادم.
آثار لا تُرى… لكنها باقية
كسر الأمان يترك آثارًا نفسية طويلة الأمد، منها
فقدان الثقة في الآخرين
الخوف من القرب والارتباط
الشك الدائم في النوايا
الانسحاب التدريجي من العلاقات
بناء جدران نفسية بدل الجسور
وقد يكون أخطر هذه الآثار أن الإنسان يبدأ في لوم نفسه، ويتساءل: لماذا وثقت؟ ولماذا اطمأننت؟
الأمان مسؤولية أخلاقية
الأمان ليس كلامًا يُقال ولا وعودًا تُلقى في لحظات الود، بل مسؤولية أخلاقية حقيقية من يمنحك الأمان يمنحك جزءًا من نفسه وخيانة هذه الثقة تعني هدم إنسان من الداخل.
فالإنسان الأمين هو من يحفظ الأمانة حتى في غياب الرقيب وحتى عندما تتاح له فرصة الخيانة دون عواقب ظاهرة.
الأمان المكسور لا يُسمع صوته لكنه يُغيّر الإنسان إلى الأبد يجعله أكثر صمتًا أكثر حذرًا وأقل اندفاعًا نحو الثقة
فاحفظوا الأمانة لأن كسرها لا يُنسى ولأن القلوب التي تفقد الأمان قد تستمر في الحياة… لكنها لا تعود كما كانت أبدًا.
