د. إيمان بشير ابوكبدة
هل تعلم أن جسم الإنسان قد يبتلع ما يصل إلى 50 غرامًا من البلاستيك سنويًا دون أن يشعر؟
أبحاث علمية حديثة كشفت أن ألواح التقطيع البلاستيكية، المنتشرة في معظم المطابخ، قد تكون مصدرًا خفيًا لتلوث الطعام بالجسيمات البلاستيكية الدقيقة، مما يفتح باب القلق حول سلامة ما نأكله يوميًا.
خطر غير مرئي في المطبخ
تُصنّع أغلب ألواح التقطيع البلاستيكية من مواد مثل البولي إيثيلين والبولي بروبيلين، والتي تتعرض للتآكل المستمر بفعل احتكاك السكاكين. ومع كل عملية تقطيع، تنفصل جزيئات بلاستيكية دقيقة غير مرئية وتنتقل مباشرة إلى الخضراوات واللحوم.
تحاليل مخبرية حديثة أظهرت أن لوح التقطيع البلاستيكي قد يُطلق نحو 79 مليون جزيء بلاستيكي دقيق سنويًا مع الاستخدام المنتظم، وهو ما يفسر تقديرات تشير إلى استهلاك الإنسان ما بين 40 و50 غرامًا من البلاستيك سنويًا عبر الطعام.
هل تخترق الجسيمات البلاستيكية الجسم؟
يشير خبراء الصحة العامة إلى أن الضغط أثناء تقطيع الأطعمة الصلبة يؤدي إلى تفتت سلاسل البوليمرات البلاستيكية. هذه الجزيئات، عند دخولها الجهاز الهضمي، قد تتراكم في الأنسجة وتُسهم في زيادة خطر الالتهابات المزمنة على المدى البعيد.
بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا
لا يتوقف الخطر عند الجسيمات البلاستيكية الدقيقة فقط، فمع مرور الوقت تمتلئ ألواح التقطيع البلاستيكية بالخدوش العميقة التي تتحول إلى ملاجئ للبكتيريا. وتؤكد دراسات أن بعض هذه البكتيريا لا يمكن التخلص منها تمامًا حتى باستخدام الماء الساخن والمنظفات، مما يُهدد سلامة الغذاء بشكل مباشر.
لماذا يُعد الخشب خيارًا أكثر أمانًا؟
على عكس الاعتقاد السائد، أثبتت دراسات ميكروبيولوجية أن ألواح التقطيع الخشبية أكثر أمانًا من البلاستيكية.
فالخشب يتمتع ببنية ليفية طبيعية تمتص البكتيريا وتُفقدها الرطوبة اللازمة للبقاء، مما يقلل نشاطها بسرعة. كما أن بعض أنواع الأخشاب تمتلك قدرة محدودة على التجدد الذاتي، وهو ما يحد من تشكل الشقوق الخطيرة.
توصيات الخبراء
يدعو متخصصو سلامة الغذاء إلى اتخاذ خطوات بسيطة لكنها فعّالة داخل المطبخ، أبرزها:
استبدال ألواح التقطيع البلاستيكية المتهالكة فورًا
الاعتماد على ألواح مصنوعة من الأخشاب الصلبة مثل البلوط أو الجوز
تنظيف الألواح الخشبية جيدًا وتجفيفها بعد الاستخدام
ويؤكد الخبراء أن هذا التغيير الصغير قد يُحدث فرقًا كبيرًا في تقليل التعرض للجسيمات البلاستيكية الدقيقة وتحسين الصحة العامة.
