بقلم د.نادي شلقامي
في فجر الألفية الثالثة، كادت مصر تنهار تحت وطأة اقتصاد مدمر وإرهاب مستشرٍ وفوضى إقليمية، حتى راهن العالم على تفككها إلى كيانات طائفية وعرقية.
لكن إرادة شعب رافض للانقراض، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، قلب الموازين وحوّل الدولة من حافة الهاوية إلى قطب إقليمي صلب.
“عقيدة السيسي” هي استراتيجية شاملة تجمع بين البناء الداخلي، الحرب على الإرهاب، السياسة الإقليمية الحاسمة، والدفاع عن المصالح المائية والملاحية، لتضمن البقاء أولاً ثم القيادة.
الفصل الأول… إعادة بناء الدولة المصرية.. بين الطموح والتحدي
1- ثورة البنية التحتية: تغيير خريطة مصر
— مشروعات عملاقة غير مسبوقة: شبكة الطرق الأطول في الشرق الأوسط (كوبري “تحيا مصر” بطول 16.5 كم كأطول كوبري في أفريقيا)، العاصمة الإدارية الجديدة (رمز للتحديث)، محور روض الفرج (تطوير القاهرة الكبرى).
— إفتتاح المتحف المصري الكبير…الحدث الذي تاني به العالم…المشروع الذي يعد شريان السياحة ومصدر تدفق السياح والعملة الصعبة لخزينة الدولة المصرية.
— تحويل الصحراء إلى واقع: مشروع الدلتا الجديدة (مليون فدان)، مشروعات الطاقة المتجددة (مجمع بنبان للطاقة الشمسية).
— الهدف الإستراتيجي: تخفيف الضغط السكاني عن وادي النيل، وخلق محاور تنموية جديدة.
2- الإصلاح الاقتصادي: العلاج الصعب
— برنامج صندوق النقد الدولي 2016: تحرير سعر الصرف، خفض الدعم، فرض ضريبة القيمة المضافة.
— النتائج المزدوجة: تحسن المؤشرات الكلية (معدل النمو، الاحتياطي النقدي)، مقابل ارتفاع التضخم والمعاناة المعيشية للفئات المتوسطة والفقيرة.
— المشروعات القومية كحافز: محاولة استخدام مشروعات البنية التحتية الكبرى كمحرك للنمو وخلق فرص العمل.
3- الأمن الداخلي: مواجهة الإرهاب
— حملات أمنية شاملة: ضد خلايا التنظيمات المتطرفة في الصحراء الغربية والوجه البحري.
— تجفيف المصادر الفكرية: مراقبة المساجد والخطاب الديني، مع تعاون رسمي مع الأزهر.
–التحدي المستمر: بقاء التهديد في صورة خلايا نائمة وعمليات فردية.
الفصل الثاني…بناء الجيش المصري.. درع الوطن وإحدى أدوات القوة
1- تحديث غير مسبوق في التسليح
— القوات الجوية: صفقات “رافال” الفرنسية (24 مقاتلة)، “سو-35” الروسية (مع تعليق التسليم تحت ضغوط أمريكية).
— القوات البحرية: حاملتا المروحيات “مسترال”، فرقاطات “جوويند” وأخرى ألمانية متطورة.
— نظام الدفاع الجوي: تعزيزه ببطاريات “إس-300″ و”بانتسير” الروسية.
–التصنيع المحلي: تعزيز دور هيئة التصنيع العسكري، بما في ذلك إنتاج سفن حربية ومدرعات.
2- تحول في العقيدة العسكرية
— من جيش تقليدي إلى قوة متعددة المهام.
— قدرات خاصة للعمل في البيئات الصعبة (الصحراء، المناطق الحضرية).
— زيادة المشاركة في العمليات الإقليمية (ليبيا، اليمن سابقاً).
3- التصنيف العالمي والأثر الردعي
— مراكز متقدمة: يحتل الجيش المصري المركز 13 عالمياً وفقاً لمؤشر “غلوبال فايرباور”.
— الردع الإقليمي: تعزيز القدرات لردع أي تهديدات محتملة، خاصة في ظل بيئة إقليمية متوترة.
الفصل الثالث…معركة سيناء.. الحرب الصعبة على الإرهاب
1- عملية “سيناء 2018”: المواجهة الشاملة
— أكبر عملية عسكرية أمنية: مشاركة مشتركة بين الجيش والشرطة، بعشرات الآلاف من العناصر.
— الاستهداف المزدوج: تدمير الأنفاق على حدود غزة، وملاحقة العناصر التكفيرية في وسط وشمال سيناء.
— التكلفة البشرية: سقوط شهداء من القوات المسلحة والشرطة، بالإضافة إلى خسائر بين المدنيين.
2- استراتيجية متعددة الأبعاد
— عسكري: عمليات تمشيط وتدمير معاقل.
— أمني: تعزيز نقاط التفتيش والمراقبة.
— تنموي: محاولة إحياء مشروعات تنموية في سيناء لاجتذاب السكان وكسب ثقتهم.
3- النتائج والتحديات المستمرة
— انحسار كبير: انخفاض ملحوظ في عدد وتأثير العمليات الإرهابية الكبرى.
— استمرار التهديد: بقاء قدرة التنظيمات على تنفيذ عمليات فردية أو محدودة.
— التحدي الجغرافي: صعوبة طرق سيناء الوعرة، والحدود الطويلة مع قطاع غزة.
الفصل الرابع… السياسة الإقليمية.. بين المبادئ والمصالح
1- الملف الفلسطيني: الثوابت والمتغيرات
— رفض التهجير خط أحمر: تأكيدات متكررة أن أي مخطط لتهجير الفلسطينيين من غزة هو “خط أحمر” للأمن القومي المصري.
— دور الوساطة التاريخي: الوساطة المصرية (مع قطر والولايات المتحدة) في محادثات وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل.
— التوازن الصعب: الحفاظ على معاهدة السلام مع إسرائيل مع الدفاع عن الحقوق الفلسطينية.
2- ليبيا: خط أحمر عند “سرت-الجفرة”
— الحد الجغرافي: إعلان أن خط “سرت-الجفرة” يمثل الحد الأقصى الشرقي المسموح للتقدم العسكري الغربي.
— الدعم المحدود: دعم الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر.
— الرفض القاطع: معارضة أي تدخل عسكري تركي أو وجود لميليشيات أجنبية شرق هذا الخط.
3- السودان: دعم وحدة وسيادة الدولة
— الوقوف مع الجيش الوطني: دعم القوات المسلحة السودانية في مواجهة قوات الدعم السريع.
— رفض التقسيم: اعتبار أي محاولة لتقسيم السودان تهديداً للأمن القومي المصري.
–الدور الوسيط: المشاركة في مبادرات السلام السودانية.
الفصل الخامس… استعادة الدور الأفريقي.. بين عمق التاريخ وضرورات الحاضر
1- الصومال: مواجهة النفوذ المنافس
— الدعم للحكومة الفيدرالية: مساعدات أمنية وتدريب للجيش الصومالي.
— القلق من التمدد التركي-القطري: مراقبة حذرة للقاعدة العسكرية التركية في مقديشو والنفوذ الاقتصادي القطري.
–البعد الجيوسياسي: أهمية الصومال الإستراتيجية كمطل على المحيط الهندي وباب المندب.
2- إريتريا: الحليف الإستراتيجي على البحر الأحمر
— تحالف أمني متطور: تعزيز العلاقات مع الرئيس أسياس أفورقي.
— التواجد العسكري: اهتمام بالموانئ الإريترية (مثل عصب) كموقع إستراتيجي.
— ورقة ضغط ضد إثيوبيا: استخدام التحالف مع إريتريا (العدوة التقليدية لإثيوبيا) في صراع سد النهضة.
3- تنزانيا وكينيا: شراكة شرق أفريقيا
— التعاون الاقتصادي: تعزيز التبادل التجاري عبر منظمة الكوميسا.
— المشروعات التنموية: نشاط الشركات المصرية (المقاولون العرب) في البنية التحتية.
— الدبلوماسية المائية: كسب التأييد في مفاوضات سد النهضة.
4- آليات النفوذ المصري في أفريقيا
— عسكرياً: قاعدة برنيس، مناورات مشتركة، تدريب الضباط الأفارقة.
— تنموياً: الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، المشروعات الإنشائية العملاقة.
— ثقافياً ودينياً: بعثات الأزهر، المنح الدراسية، المساعدات الإنسانية.
الفصل السادس…. معركة المياه.. سد النهضة وأمن مصر القومي
1- الموقف المصري: قضية حياة أو موت
— الرفض القاطع: لأي اتفاق يمس الحصة التاريخية لمصر (55.5 مليار متر مكعب).
— المطالبة بآلية ملزمة: لملء وتشغيل السد تضمن عدم الإضرار بمصالح مصر.
2- مسار المفاوضات: طريق مسدود
— سنوات من المحادثات: دون الوصول لاتفاق ملزم.
— الملء الأحادي: قيام إثيوبيا بملء السد مرتين دون اتفاق.
— التصعيد الدبلوماسي: تحذيرات مصرية متكررة بأن “كل الخيارات مطروحة”.
3- التحالفات الإقليمية
— التقارب مع السودان: المصالح المشتركة في ملف السد.
— بناء تحالفات أفريقية: لكسب التأييد في المحافل الدولية.
الفصل السابع…. الرؤية الشاملة.. الحصن المنيع والعودة العربية
1- محاولات لم الشمل العربي
— استضافة القمم: القمة العربية الطارئة حول فلسطين.
— تحالف “الوفاق”: التقارب مع السعودية والإمارات.
2- التوازن في العلاقات الدولية
— العلاقة مع الولايات المتحدة: شراكة إستراتيجية مع توترات حول حقوق الإنسان.
— التحالف مع روسيا: في المجال العسكري والطاقة.
— العلاقة مع الصين: كشريك اقتصادي مهم.
3- نموذج “الدولة القوية”
— تقديم مصر كنموذج لدولة قادرة على حماية سيادتها واتخاذ قرارات مستقلة.
— محاولة الجمع بين الاستقرار الداخلي والتأثير الإقليمي.
الفصل الثامن…التحديات والانتقادات: الوجه الآخر للعملة
1- التحديات الداخلية
— الاقتصاد: ارتفاع الدين العام، استمرار التضخم، تحدي خلق فرص عمل.
— الاجتماعي: معدلات الفقر، الضغط السكاني، تحديات الخدمات الصحية والتعليمية.
–الحقوقي: تقييمات منظمات حقوقية عن تقييد الحريات العامة.
2- التحديات الخارجية
— المنافسة الإقليمية: مع تركيا والإمارات وإيران.
— التبعية الخارجية: في الغذاء والسلاح.
— تعقيد البيئة الإقليمية: الصراعات المتعددة في الجوار.
3- فجوة الطموح والإمكانيات
— الموارد المحدودة مقارنة بحجم الطموحات الإقليمية والأفريقية.
–صعوبة الموازنة بين الأولويات الداخلية والخارجية.
وختاما..على حافة لحظة تاريخية حاسمة، وقف الرئيس السيسي وبإرادة حديدية يدفع ثمناً باهظاً لإنقاذ مصر ليصنع دولة حصينة من بين أنقاض الفوضى. لقد أعاد رسم مكانة الأمة على خريطة العالم،
