د.نادي شلقامي
في لحظات فارقة من عمر الأمم، يبرز قادة لا يكتفون بمجرد الإدارة، بل يصيغون التاريخ من جديد. الرئيس عبد الفتاح السيسي لم يكن مجرد اختيار سياسي، بل كان ضرورة تاريخية في زمن تلاطمت فيه أمواج الفتن، وضاعت فيه حدود الأوطان بين مطامع الخارج وخيانات الداخل. هو الرجل الشريف الذي حمل كفنه على يده ليحمي “العرض والأرض”، واضعاً نصب عينيه حقيقة واحدة: أن الشرف في حماية السيادة، وأن الكرامة لا تُنال إلا بالقوة، في زمن عز فيه الشرف والعروبة.
— محاور الإنجاز والصمود والسيادة
أولا….عقيدة القوة : “اللي جيشه قوي مايتاكلش لقمته”
أدرك الرئيس السيسي مبكراً أن السلام يحتاج إلى “درع وسيف”، فعمل على تحديث الجيش المصري بأحدث الأسلحة ومن مختلف المصادر الدولية الشريكة والصديقة ليصبح ضمن أقوى جيوش العالم. لم يكن التسليح للعدوان، بل لردع كل من تسول له نفسه المساس بمقدرات الشعب. بفضل هذه الرؤية، ظلت مصر دولة آمنة في محيط من الحرائق، لأن القوي هو الوحيد الذي يملك قرار السلم والحرب، ولأن القوي “ماتتاكلش لقمته” في عالم لا يحترم إلا الأقوياء.
ثانيا…معركة الداخل : تقويض الإرهاب وبناء الدولة
واجهت الدولة المصرية حرباً شرسة ضد الإرهاب الأسود والخلايا النائمة والخونة. وبحكمة وهدوء، نجح الرئيس في استئصال شأفة التطرف، موازناً بين القبضة الأمنية المحكمة وبين التنمية الشاملة. فلم تكن الحرب بالسلاح فقط، بل كانت بتجفيف منابع الفكر المتطرف وإعادة الانضباط للشارع المصري وتطهيره من كل من خان الأمانة.وجعل سيناء محور للتنمية الشاملة لإسعاد أهلها بعد أيام الإرهاب العصيبة.
ثالثا….الاقتصاد في وجه العاصفة والتقلبات العالمية
بينما تهاوت اقتصادات كبرى تحت وطأة جائحة كورونا ومن بعدها الصراع الروسي الأوكراني، وقف الاقتصاد المصري صامداً بفضل برنامج إصلاح جريء. اتخذ الرئيس قرارات صعبة، لكنها كانت “مشرط الجراح” الذي أنقذ جسد الوطن من الانهيار، محققاً توازناً دقيقاً بين الإنتاج المحلي ومواجهة التضخم العالمي، ليثبت أن الإرادة المصرية قادرة على عبور أصعب الأزمات الاقتصادية الدولية.
4. حارس المنطقة وسد منيع ضد التقسيم
لم تكن سياسة السيسي يوماً منغلقة، بل امتدت لتكون حائط صد للعروبة ضد مشاريع التفتيت:
أ- في ليبيا: رسم الخط الأحمر( سرت – الحفرة) الذي منع تقسيم البلاد وحفظ وحدتها.
ب- في السودان والصومال: وقف داعماً لوحدة المؤسسات الوطنية وضد التدخلات الخارجية التي تهدف لتمزيق تلك الدول وإضعاف الجيوش العربية لصالح أعداء العروبة.
ج- في غزة: تجلى الثبات المصري في رفض التهجير القسري لأهالي غزة، معتبراً تصفية القضية الفلسطينية خطاً أحمر، وصمد أمام الضغوط الدولية لضمان بقاء الفلسطينيين في أرضهم.
خامسا…. السيادة في مواجهة البلطجة الأمريكية والأهواء الإقليمية
سجل التاريخ للرئيس السيسي موقفه الحازم في مواجهة البلطجة الأمريكية، حيث تجلت السيادة في رفضه القاطع لأي إملاءات. ومن أبرز تلك المواقف صرامته بشأن قناة السويس، ورفضه عبور السفن الأمريكية أو أي قطع بحرية دون الالتزام الكامل بالسيادة المصرية والعوائد المستحقة، مؤكداً أن القناة ممر مصري خالص.
كما تجلى شرفه السياسي في عدم الانصياع وراء بعض الأهواء العربية التي دعت للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى؛ حيث رفض الرئيس أن تكون مصر طرفاً في تأجيج الصراعات أو التدخل في شؤون الأشقاء، متمسكاً بمبدأ احترام سيادة الدول الوطنية، ورافضاً الانجرار خلف “النهمة” أو المغامرات السياسية التي لا تخدم استقرار المنطقة وتؤدي إلي إستنزاف الموارد الإقتصاديه والعسكرية بدون فائدة أو مبررات تذكر علي أرض الواقع.
— عهد الشرف والسيادة المطلقة
إن الرئيس عبد الفتاح السيسي لم يكن مجرد رئيس عَبَر بمصر أزمة، بل هو الزعيم الذي أعاد صياغة مفهوم “السيادة” في قمة الأهمية. هو الرجل الذي لم ينصع للإملاءات، ولم يبع الأوهام، بل قدم العمل على القول وحمى “الأرض والوطن والعرض”. سيكتب التاريخ أنه في زمن المطامع الدولية، وجد العرب في مصر “سداً منيعاً” يحفظ كرامة الإنسان وعزة الجيش وسيادة القرار. إنها مسيرة رجل شريف، آمن بأن مصر خلقت لتبقى قوية، أبية، وعصية على الانكسار.
