بقلم: السيد عيد
في مقهى شعبي، شاي ثقيل، وتنهيدة أطول من طابور الجمعية.
يتحدث عبودة والريس متولي عن موضوع خطير… اللحمة!
عبودة بيهمس وكأنه بيحكي عن صفقة سلاح :
يا جماعة… أنا آخر مرة شفت لحمة كانت في فيلم عن الجاهلية… كان بيأكلها أبو لهب !
عبودة بيغلي من جواه:
هو إحنا لازم نعيش في متحف علشان نشوف اللحمة؟
يعني لما اللحمة تبقى بـ400 جنيه، نأكل إيه؟ ضلوعنا؟ ونقول “اللهم دمها نعمة”؟
الريس متولي بنظرة خبير في الجزارولوجي :
دي مش لحمة، دي بقت “أصل معدني”… كيلو الموزة بقى بيجي في علبة فاخرة، مع شهادة ضمان وصورة أرشيفية للعجل الله يرحمه!
الريس متولي ساخرًا:
أنا سألت الجزار: “عندك لحمة؟”
رد عليّا وقال: عايز شهادة مفردات مرتب وصورة بطاقة وضامن.
عبودة:
فين الحكومة من ده؟ فين الخطة القومية اللي كانت هتنزل الأسعار؟
ولا إحنا شغالين على مشروع “حلم البروتين؟!
بجد، اللحمة أرخص في بلاد بتستورد الميه… وإحنا بلد النيل بنستورد الحُلم؟
الريس متولي:
أنا أقترح إضافة اللحمة لبطاقة التموين…
بس بشرط: يتم صرفها بعد تحليل دم، وعهدة بعدم الطهي في غير المناسبات الوطنية.
عبودة (بفكرة عبقرية):
نعمل اشتراك قومي للحمة… تدفع مقدم، وتجيلك شريحة لحمة كل موسم، مع تطبيق اسمه “لحمتك جاية”… تتابع الشريحة وهي خارجة من السلخانة لحد باب بيتك!
عبودة :
ليه منعملش حملة اسمها: “رجّع اللحمة للحلة”؟
نستورد بقرة لكل مواطن ونسمّيها على اسم الحاج متولي… ونكتب على طوقها: “الأمل الأخير”.
الريس متولي:
إبني رسملي لحمة في كراسة الرسم…
سألني: “يا بابا، دي منقرضة؟ ولا من وحي الخيال العلمي؟”
قلتله: “دي من زمن الكيلو بـ60… اللي محدش فيكوا لحقه!”
عبودة ساخرًا وهو بيشرب الشاي ابو نعناع
أنا ناوي أعمل برنامج طبخ اسمه “وجبة بلا لحمة”…
كل يوم نفس الوصفة، بس بنغير اسمها: مرة نسميه طاجن، مرة نقول عليه يخني، بس هو في الآخر فول بالنية!
الخلاصة:
إحنا مش عايزين ناكل لحمة كل يوم…
بس محتاجين حكومة تسأل نفسها:
المواطن ده بيعيش إزاي؟ ولا خلاص بقى بيتغذى على خطب وبيانات و”متابعة الموقف لحظة بلحظة”؟
اللحمة مش رفاهية… دي بقت شهادة حياة!
