كتبت/ سالي جابر
أخصائية نفسية
نجد الكثير من الطلبة لا يستطيعون الجلوس لفترة جيدة للمذاكرة، لا يمكنهم المكوث أمام كتاب لمدة تزيد عن 10 دقائق، والسبب هنا مشكلة لديهم في الانتباه، ولا يمكننا القول أنهم غير منتبهين؛ لكن ربما ينتبهوا لفترة قليلة… وهنا سنتحدث عن الانتباه.
يُعد الانتباه من أهم العمليات العقلية العليا في علم النفس المعرفي، إذ يمثل البوابة الأولى لعمليات الإدراك والتعلم والتذكر. من دون الانتباه لا يستطيع الإنسان أن ينتقي المعلومات المهمة من بيئته، ولا أن يوجّه طاقته الذهنية نحو ما يفيده. وقد اهتم العديد من علماء النفس بدراسة الانتباه بوصفه شرطًا أساسيًا لنجاح العملية التعليمية والتربوية.
– تعريف الانتباه:
الانتباه هو عملية معرفية معقدة يتم من خلالها تركيز الوعي على منبهات محددة، مع استبعاد المثيرات الأخرى الأقل أهمية (Goldstein, 2019). ويُشبَّه الانتباه بمرشح (Filter) يساعد الفرد على التعامل مع الكم الهائل من المعلومات الحسية، واختيار ما يتناسب مع أهدافه ودوافعه.
أنواع الانتباه:
1- الانتباه غير الإرادي (Involuntary Attention):
يحدث بشكل تلقائي نتيجة مثير قوي أو مفاجئ دون جهد من الفرد.
مثال: التفات الطفل فجأة عند سماع صوت سقوط شيء ثقيل.
2- الانتباه الإرادي (Voluntary Attention):
يتطلب جهدًا واعيًا من الفرد للتركيز على مثير معين.
مثال: تركيز الطالب في شرح المعلم رغم وجود ضوضاء خارج الفصل.
3-الانتباه الانتقائي (Selective Attention):
القدرة على اختيار مثير واحد من بين عدة مثيرات موجودة في البيئة.
مثال: متابعة صوت المذيع في الراديو رغم وجود أصوات أطفال حول المستمع.
4-الانتباه المقسَّم (Divided Attention):
توجيه الانتباه إلى أكثر من نشاط في وقت واحد ضمن حدود القدرات العقلية.
مثال: قيادة السيارة أثناء التحدث في الهاتف باستخدام سماعة.
5- الانتباه المستمر (Sustained Attention):
القدرة على الحفاظ على الانتباه لفترة زمنية طويلة نسبيًا.
مثال: مراقبة المراقب للامتحان طوال فترة الاختبار دون فقد التركيز.
6-الانتباه المشترك (Joint Attention):
يظهر بوضوح عند الأطفال، وهو مشاركة الانتباه مع شخص آخر نحو شيء أو حدث معين.
مثال: نظر الطفل للعبة حين تشير إليها أمه، ثم ينظر إليها مرة أخرى ليتأكد من مشاركتها نفس الانتباه.
أنواع الانتباه حسب الحواس( وهو ما يتم استخدامه في جلسات تنمية المهارات):
1- الانتباه السمعي (Auditory Attention):
تركيز الانتباه على المثيرات الصوتية وتمييزها عن غيرها.
مثال: تمييز صوت المعلم وسط ضوضاء الفصل، أو متابعة قصة تُقرأ بصوت مسموع.
2- الانتباه البصري (Visual Attention):
تركيز الانتباه على المثيرات المرئية من صور وأشكال وألوان وحركة.
مثال: متابعة حركة الكرة في الملعب أو ملاحظة الفرق بين شكلين متشابهين.
3- الانتباه الشمي (Olfactory Attention):
تركيز الانتباه على الروائح والتمييز بينها.
مثال: ملاحظة الطفل لرائحة الطعام المفضل وسط روائح أخرى.
4- الانتباه الذوقي (Gustatory Attention):
الانتباه للمذاقات المختلفة وتمييزها.
مثال: تذوق الطفل لأنواع مختلفة من العصائر وملاحظة الفارق بينها.
5- الانتباه الحسي/اللمسي (Tactile Attention):
الانتباه للمثيرات التي تصل عبر حاسة اللمس والجلد.
مثال: انتباه الطفل لملمس لعبة خشنة مقارنة بلعبة ناعمة.
عوامل جذب الانتباه:
أولًا: عوامل خارجية:
– شدة المنبه: مثل: الأصوات العالية، والروائح النفاذة.
-تكرار المنبه: يؤدي التكرار إلى جذب الانتباه، ( ماهو على رتيبة واحدة لا يجذب الانتباه)
– تغيير المنبه: انقطاع المنبه أو تغييره في الشدة يجذب الانتباه، وكلما كان التغيير مفاجاءً زاد تأثيره.
– التباين: كل شيء يختلف عما في محيطه؛ بجذب الانتباه، مثل : نقطة بيضاء وسط نقط سوداء.
حركة المنبه: المنبه المتحرك أجذب الانتباه من المنبه الساكن.
– موضع الانتباه: كلما كان بارزًا جذب الانتباه أكثر.
مثل: الإعلانات في الشوارع.
– مصدر المنبه: أثبتت الدراسات في هذا المجال أن المنبهات البصرية أكثر إثارة للانتباه من المنبهات السمعية.
– حجم المنبه: المنبهات الضخمة تجذب الانتباه أكثر من المنبهات الصغيرة.
– حداثة الانتباه: المنبهات الحديثة التي تدخل حيز الشخص لأول مرة تجذب انتباهه إليها أكثر من المنبهات المألوف لديه.
ثانيًا: عوامل داخلية:
– الحاجات العضوية: الجائع تجذبه الأطعمة.
– التهيؤ الذهني: ما يشغل الذهن يجذب الانتباه عندما تراه.
– الميول المكتسبة: الطفل الذي يحب الرسم ينتبه سريعًا عند تقديم أنشطة فنيه له.
– دوافع الفرد.
– السن.
عوامل تشتيت الانتباه:
– عوامل جسدية: التعب، الإرهاق، وقلة النوم …
– عوامل نفسية: الشعور بمشاعر أليمة كالقلق مثلّا.
– عوامل اجتماعية: مشكلات اجتماعية، نزاع بين الوالدين، أو صعوبات مالية.
– عوامل فيزيائية: عدم كفاية الإضاءة، سوء التهوية، ارتفاع درجة الحرارة أو الرطوبة، والضوضاء.
مراحل الانتباه:
1- مرحلة تركيز الانتباه:
الطفل يركز على نشاط معين لإنجاز مهمة معينة.
كلما زادت مدة النشاط زادت مدة الانتباه، وهي تتناسب طرديًا مع العمر الزمني للطفل؛ فالطفل ذو ال 4 أعوام ينتبه لمدة 4 دقايق.
2- زيادة مدة الانتباه:
الطفل يركز لمدة 10 دقائق مثلًا في كتابة الواجب ثم يطلب الذهاب للتويايت، ثم يركز 10 دقائق ثم يسأل عن الطعام …
3- المرونة في نقل الانتباه:
يركز الطفل لمدة طويلة لكنه يتأثر بما يحدث حوله.
مثال: عندما يرن جرس الباب ينتبه له ويترك الواجب.
يتضح أن الانتباه ليس مجرد عملية عقلية منفصلة، بل هو أساس لنجاح التعلم والتكيف مع البيئة، مما يجعل تنميته لدى الأطفال هدفًا أساسيًا في التربية والتعليم.
