كتبت: د. إيمان بشير ابوكبدة
لا يوجد دليل علمي قاطع يثبت أن أي دواء يمكن أن يسبب التوحد بشكل مباشر. مع ذلك، تشير بعض الأبحاث إلى أن تناول أدوية معينة أثناء الحمل قد يزيد من خطر إنجاب طفل مصاب بالتوحد، خاصةً إذا كانت الأم لديها استعداد وراثي.
أكثر الأدوية التي تمت دراستها وربطها بهذا الخطر المحتمل هي حمض الفالبرويك والباراسيتامول وبعض مضادات الاكتئاب.
من الضروري جدًا فهم أن هذا الخطر ليس حتميًا، وأن القرار بشأن تناول أي دواء يجب أن يتم بالتشاور مع الطبيب. يجب على الطبيب تقييم المخاطر مقابل الفوائد لكل حالة على حدة، وعدم التوقف عن تناول أي دواء موصوف دون استشارة طبية.
حمض الفالبرويك
يستخدم هذا الدواء لعلاج الصرع واضطراب ثنائي القطب والصداع النصفي.
أظهرت العديد من الدراسات وجود علاقة قوية بين تناول حمض الفالبرويك من قبل المرأة الحامل وزيادة خطر إصابة طفلها بالتوحد والعيوب الخلقية الأخرى.
ولهذا السبب، غالبًا ما ينصح الأطباء بتجنب وصفه للنساء في سن الإنجاب أو الحوامل ما لم تكن الفوائد تفوق المخاطر بشكل كبير، وفي حال استخدامه، يتم ذلك تحت إشراف طبي دقيق للغاية.
الباراسيتامول
أثيرت بعض الشكوك مؤخرًا حول ما إذا كان الاستخدام المتكرر للباراسيتامول أثناء الحمل يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بالتوحد واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.
الدراسات في هذا المجال متضاربة وغير حاسمة. بعضها وجد ارتباطًا محتملاً، بينما فشلت أخرى في إثبات ذلك.
المنظمات الصحية الكبرى، مثل منظمة الصحة العالمية، تؤكد أن الباراسيتامول يبقى الخيار الأكثر أمانًا لتخفيف الألم والحمى للحوامل عند الحاجة، محذرة في الوقت نفسه من أن تجاهل علاج الحمى الشديدة قد يشكل خطرًا أكبر على الجنين.
مضادات الاكتئاب
أجرت بعض الدراسات أبحاثًا حول العلاقة بين تناول بعض مضادات الاكتئاب خلال الحمل وزيادة طفيفة في خطر التوحد.
لكن هذه الأبحاث لم تصل إلى استنتاج قاطع. ففي كثير من الحالات، يكون السبب وراء تناول مضادات الاكتئاب (مثل الاكتئاب نفسه) هو العامل المرتبط بزيادة الخطر، وليس الدواء نفسه.
نقاط مهمة يجب معرفتها
لا يوجد دواء يسبب التوحد بشكل حتمي. هذه الأدوية قد تزيد من خطر الإصابة به في سياق معقد من العوامل الوراثية والبيئية.
لا يجب على المرأة الحامل التوقف عن تناول أي دواء موصوف لها دون استشارة الطبيب. يجب على الطبيب موازنة الفوائد والمخاطر لكل حالة على حدة.
الخطر المرتبط بمعظم هذه الأدوية، باستثناء حمض الفالبرويك، يعتبر طفيفًا. لذلك، يجب دائمًا استشارة الطبيب لاتخاذ القرار الأنسب للحفاظ على صحة الأم والجنين.
