د.نادي شلقامي
نتنياهو يعلن الاقتراب من “نهاية حرب غزة” و”حماس لم تتدمر بعد” بالتزامن مع مفاوضات “ترامب” لوقف إطلاق النار!
في تصريحات مثيرة للجدل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أن إسرائيل “تقترب من نهاية حرب غزة” مؤكداً في الوقت ذاته أن حركة حماس “لم تدمر بعد”، ومتوعداً بالوصول إلى هذا الهدف. وفي ظل احتدام المعارك وتصاعد التوترات الإقليمية، لم يفت نتنياهو التشديد على أن بلاده “تحمي أميركا من إيران”، وأن حزب الله والحوثيين تلقوا “ضربات قاسية”.
تأتي هذه التصريحات النارية بالتزامن مع استمرار المفاوضات غير المباشرة الرامية لإنهاء الحرب في شرم الشيخ بمصر. فقد اختتمت أول جولة بين الوسطاء وحماس ليل الإثنين إلى الثلاثاء، ومن المقرر أن تتواصل اللقاءات الثلاثاء ضمن خطة وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف الحرب في القطاع. فهل تصمد جهود الوساطة أمام إصرار نتنياهو على تدمير حماس؟ وما هو الثمن الذي ستدفعه المنطقة في خضم هذه التصريحات التي توحي بتصعيد قادم؟
وتحيي إسرائيل اليوم الذكرى السنوية الثانية للهجوم غير المسبوق الذي شنّته ضدّها حركة حماس في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) وأشعل فتيل حرب مدمّرة لا تزال متواصلة في قطاع غزة، في حين يجري الطرفان مفاوضات غير مباشرة في مصر لإنهاء هذه الحرب.
وأسفر الهجوم عن مقتل 1,219 شخصا في إسرائيل، وفق تعداد يستند إلى أرقام رسمية إسرائيلية.
كما اختطف المهاجمون 251 شخصا اقتادوهم إلى قطاع غزة حيث لا يزال 47 منهم محتجزين، من بينهم 25 يقول الجيش الإسرائيلي إنهم لقوا مصرعهم.
والثلاثاء، تُقام في إسرائيل فعاليات تذكارية بمناسبة ذكرى الهجوم.
ومنذ هجوم حماس، تواصل إسرائيل حملتها العسكرية الانتقامية ضد حركة حماس في قطاع غزة. وخلفت هذه الحملة المتواصلة برا وجوا وبحرا دمارا هائلا في القطاع الفلسطيني، فضلا عن مقتل عشرات آلاف الفلسطينيين.
وعلى صعيد الكلفة البشرية لهذه الحرب فقد قتل في غزة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 أكثر من 67 ألف فلسطيني، وفقا لأحدث أرقام الهيئات الصحية في غزة.
أما على صعيد الخسائر المادية فقد سويت بالأرض أحياء بأكملها، ودُمرت غالبية المنازل والمستشفيات ودور العبادة والمدارس والبنى التحتية. فيما تتفشى المجاعة في القطاع نظراً لقلة وصول الغذاء للفلسطينيين.
ومنذ اندلاع الحرب يعيش مئات الآلاف من الفلسطينيين بلا مأوى، في مخيمات مزدحمة وأراض مفتوحة حيث يعانون من شحٍ في الطعام والمياه وانعدام إمدادات الصرف الصحي.
والأسبوع الماضي، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن خطة مؤلفة من 20 بندا تنص خصوصا على وقف إطلاق نار فوري وإطلاق حماس جميع المحتجزين ونزع سلاح الحركة وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة.
وعشية هذه الذكرى الثانية، بدأت في منتجع شرم الشيخ المصري الاثنين مفاوضات غير مباشرة بين وفدي حماس وإسرائيل للتوصل إلى اتفاق بشأن خطة ترامب.
وقال مصدر فلسطيني مقرب من مفاوضي حماس إن المحادثات “قد تستمر لعدة أيام”.
وعلى الرغم من ترحيب كل من حماس وإسرائيل بمقترح ترامب، من المتوقع أن يكون التوصل إلى اتفاق حول تفاصيله مهمة شائكة وعسيرة.
