د. نادي شلقامي
تخيّل إرهاقاً لا تُجدي معه أي راحة، ثقلٌ دائم يحوّل أبسط المهام إلى صراع. هذا هو “الإرهاق المرتبط بالسرطان” (CRF)، العرض الشائع للغاية الذي يرفض الاقتصار على العضلات والأعصاب. إنه عدو شامل يُهاجم الجسد والنفس معاً، يسرق الطاقة ويُدمّر الصحة العاطفية. إذا كان التعب يسيطر على حياتك، فاعلم أنه قد يكون أكثر من مجرد إجهاد… قد يكون نداء استغاثة من جسدك.
هل تشعر بالإرهاق المزمن الذي لا يفارقك، وكأن النوم لم يعد كافياً لراحة جسدك؟ حذارِ، فقد يكون هذا التعب المستمر والمنهك الذي يبدأ معك من لحظة الاستيقاظ مؤشراً أخطر بكثير مما تتخيل! لقد أطلقت جمعية أبحاث السرطان في المملكة المتحدة تحذيراً عاجلاً بخصوص هذا العارض الشائع للغاية، واصفة إياه بـ ‘جرس الإنذار المبكر’ الذي لا يمكن تجاهله للإصابة بالسرطان.”
فبحسب تقرير نشرته صحيفة “ميرور”، أوضحت الجمعية أن هذا النوع من الإرهاق، الذي يعاني منه نحو 65% من مرضى السرطان، غالبًا ما يُساء تفسيره كإجهاد عابر أو نتيجة لضغوط الحياة اليومية، بينما قد يكون في بعض الحالات أحد الأعراض الأولى للمرض.
ورغم أن الشعور بالتعب الخفيف صباحًا أمر طبيعي، خاصة في فصل الشتاء مع قلة أشعة الشمس، إلا أن التعب الذي لا يزول بالراحة أو النوم يستدعي الانتباه، إذ يمكن أن يكون ناتجًا عن اضطراب في وظائف الجسم بسبب السرطان أو علاجه، وفقًا للجمعية الخيرية.
وأكدت الجمعية أن الإرهاق المرتبط بالسرطان لا يقتصر على الجانب الجسدي، بل يمتد ليؤثر على الحالة النفسية والعاطفية أيضًا، ويجعل المريض عاجزًا عن القيام بأبسط الأنشطة اليومية مثل الطبخ أو التحدث أو حتى الاستحمام.
أعراض ترافق الإرهاق
ومن أبرز العلامات التي ترافق هذا النوع من التعب:
*فقدان الطاقة بشكل دائم والرغبة في النوم أغلب الوقت
*الحاجة المستمرة للراحة دون سبب واضح
*ضعف التركيز وصعوبة التفكير أو اتخاذ القرارات
*آلام عضلية وصعوبة في الحركة
*مشاعر سلبية مثل الحزن أو القلق
كما لفتت الجمعية إلى أن بعض المرضى يضطرون إلى ترك أعمالهم تمامًا بسبب هذا الإرهاق المزمن، الذي يتحول إلى عبء نفسي يذكّرهم بمرضهم باستمرار.
ورغم خطورته، شددت الجمعية على أن التعب المستمر لا يعني دائمًا وجود السرطان، فقد ينجم أيضًا عن مشكلات أخرى مثل: فقر الدم، أو اضطرابات الغدة الدرقية، أو داء السكري، أو أمراض القلب أو الكلى، أو كوفيد الطويل الأمد، أو حتى الاكتئاب، وبعض أنواع الأدوية كالعلاج الكيميائي ومسكنات الألم.
واختتمت الجمعية تحذيرها بالتأكيد على ضرورة مراجعة الطبيب فورًا عند استمرار التعب مع غياب التفسير المنطقي لأن الكشف المبكر قد يُحدث فارقًا كبيرًا في فرص العلاج والشفاء.
