دارين محمود
أسوان تتألق.. انطلاق مهرجان تعامد الشمس بعروض فنية تجسد عبقرية الحضارة
شهدت محافظة أسوان، “أرض الذهب”، انطلاق فعاليات مهرجان تعامد الشمس، احتفالاً بالظاهرة الفلكية الفريدة التي تحدث مرتين سنوياً على وجه تمثال الملك رمسيس الثاني داخل معبده الكبير بمدينة أبو سمبل. ويتحول هذا الحدث التاريخي والثقافي إلى كرنفال فني شامل، يستمر لعدة أيام، مقدماً مزيجاً من التراث الفني المصري الأصيل والأجواء الاحتفالية المميزة.
مهرجان الفنون الشعبية
يُعد الجانب الفني أحد أبرز ملامح المهرجان، حيث تشارك به مجموعة من فرق الفنون الشعبية من مختلف المحافظات المصرية. تقدم هذه الفرق عروضها الاستعراضية التي تعكس ثراء وتنوع الفلكلور المصري، من صعيد مصر إلى الدلتا ومدن القناة، لتخلق لوحة فنية ساحرة أمام الجمهور والسائحين. تبدأ الفعاليات عادةً بـ “ديفيليه” (استعراض) فني ضخم يمر بالسوق السياحي وميادين أسوان الرئيسية، ليغمر المدينة بأكملها بالبهجة.
برنامج الاحتفال
يمتد المهرجان على مدار عدة أيام، لتبلغ ذروته في صباح يوم 22 أكتوبر (الموعد الأول للتعامد سنوياً) أو 22 فبراير (الموعد الثاني). تستمر العروض الفنية ليلة التعامد عقب عروض الصوت والضوء أمام معبد أبو سمبل، كما تنتقل الفقرات الفنية إلى مسارح قصور الثقافة في أسوان والمراكز التابعة لها، لتمكين أكبر عدد من الأهالي والزوار من الاستمتاع بالتراث الثقافي.
التعامد.. معجزة فلكية وهندسية
تظل ظاهرة تعامد الشمس هي القلب النابض للمهرجان، حيث تتسلل أشعة الشمس عند الشروق لـتُضيء قدس الأقداس داخل المعبد وتتعامد على وجه تمثال الملك رمسيس الثاني، في مشهد لا يتجاوز بضع دقائق، يجسد عبقرية المعمار والفلك لدى المصري القديم قبل آلاف السنين. وقد صُمم المعبد على هذا النحو لتحديد مواسم الزراعة والحصاد، أو ربما تزامنًا مع يوم مولد الملك ويوم تتويجه.
دعم السياحة والثقافة
يؤكد المسؤولون في أسوان أن المهرجان لا يقتصر على الاحتفاء بظاهرة فلكية فحسب، بل هو حدث سياحي وثقافي هام يهدف إلى:
* إبراز مكانة أسوان كوجهة سياحية عالمية.
* تسليط الضوء على عظمة الحضارة المصرية وتفردها.
* دعم الحركة السياحية الوافدة إلى المدينة قبل وأثناء وبعد الظاهرة.
* التأكيد على التلاحم بين الحضارة والتاريخ والثقافة المصرية المعاصرة.
يُعد مهرجان تعامد الشمس على معبد أبو سمبل حدثاً فريداً من نوعه، يستقطب آلاف الزوار من مختلف دول العالم كل عام، ليصبح بذلك شاهداً حياً على إرث مصر الحضاري الذي لا يزال يبهر العالم بأسره.
