بقلم: أحمد القاضى الأنصارى
حين يُرفع الأذان بنداء الحق، تهتزّ القلوب خشوعًا، ويبدأ زمنٌ عظيم اختصّه الله بالبركة والإجابة. بين الأذان والإقامة لحظةٌ يفتح الله فيها أبواب رحمته، يسمع فيها النداء الصادق، ويستجيب للدعاء الخفي. قال الله تعالى:
> “وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ” (غافر: 60)
وفي هذا الوقت المبارك تتجلّى فرصة عظيمة يغفل عنها كثير من الناس. قال رسول الله ﷺ:
> “الدعاء لا يُرد بين الأذان والإقامة” (رواه الترمذي)
فما أكرم هذا الوعد! بين النداءين مساحة من النور، تذوب فيها الهموم، وتُغسل فيها القلوب، ويقع فيها اللقاء الصادق بين العبد وربه. هناك لا يُشترط اللفظ البليغ، بل يكفي القلب الصادق والنفس الخاشعة.
وقال ﷺ أيضًا:
> “أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء” (رواه مسلم)
فمن جمع بين الدعاء بين الأذان والإقامة، والدعاء في سجوده، فقد نال شرف القرب من الله في موضعين من أحبّ المواضع إليه.
فلتكن تلك الدقائق وعدًا بينك وبين خالقك، ترفع فيها يديك لا تسأل الناس بل تسأل الله، تبث فيها همّك، وتطلب منه فرجك، وتثق أن رحمته أوسع من أمنياتك.
“إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا” (النساء: 29)
إنها لحظات قصيرة في الزمن، لكنها عظيمة في الأثر، تُبدّل الحزن سكينة، والضيق فرحًا، واليأس رجاءً. فاغتنمها قبل أن تُنادى إلى الصلاة، لعل دعوةً خفية تُفتح بها لك أبواب السماء.
