د.نادي شلقامي
ذروة الخطر تترصد جامايكا: الإعصار «ميليسا» يبلغ الفئة الخامسة المدمرة.. وعين العاصفة تقترب ببطء شديد
في تطور مثير للقلق ويزيد من مستوى التأهب في منطقة البحر الكاريبي، وصل الإعصار «ميليسا» إلى أقصى قوته، ليصنفه المركز الوطني الأمريكي للأعاصير (ومقره ميامي) ضمن الفئة الخامسة، وهي الدرجة الأعلى والأكثر تدميراً في مقياس الأعاصير. هذا التصعيد المفاجئ يضع جزيرة جامايكا بشكل مباشر في مرمى عاصفة هائلة.
وكشفت البيانات الصادرة عن المركز عن مدى وحشية هذا الإعصار، حيث بلغت سرعة الرياح المستمرة في قلب «ميليسا» 280 كيلومتراً في الساعة، وهي قوة قادرة على اقتلاع الأشجار وتسوية المباني بالكامل. يكمن الخطر المضاعف في أن مركز العاصفة، الذي يبعد حوالي 245 كيلومتراً عن العاصمة كينجستون، يتحرك ببطء شديد لا يتجاوز 4 كيلومترات في الساعة.
هذا التقدم البطيء، أشبه بالزحف، يزيد من فترة تعرض المناطق الساحلية والداخلية في جامايكا للرياح المدمرة والأمطار الغزيرة، مما يرفع احتمالية حدوث فيضانات كارثية ودمار واسع النطاق. التحذيرات الآن في أقصى درجاتها، حيث تتأهب السلطات والمجتمعات لمواجهة أحد أقوى الأعاصير التي تهدد المنطقة في التاريخ الحديث.
وبحسب هيئة الأرصاد الجوية في جامايكا من المتوقع أن يضرب الإعصار اليابسة في الجزء الجنوبي الغربي من الجزيرة، بين منطقتي ويستمورلاند وسانت إليزابيث.
وصدرت تحذيرات من الإعصار في جامايكا، وكذلك في المقاطعات الكوبية جرانما وسانتياجو دي كوبا وجوانتانامو وهولجوين، وحذر المركز الأمريكي من رياح مدمرة، وفيضانات كارثية حتى قبل وصول الإعصار إلى اليابسة، ويتوقع خبراء الأرصاد أن تتسبب العاصفة في ارتفاع الأمواج إلى نحو 4 أمتار في بعض المناطق على الساحل الجنوبي لجامايكا.
وأمر رئيس الوزراء الجامايكي، أندرو هولنس، بعمليات إجلاء إلزامية لعدد من البلدات، داعياً السكان إلى البقاء في منازلهم قدر الإمكان، واتباع تعليمات السلطات، وقال الرئيس الكوبي، ميجيل دياز كانيل برموديز، خلال اجتماع لمجلس الدفاع الوطني، إن السلطات تستعد لإجلاء آلاف الأشخاص من المناطق المعرضة للخطر، مؤكداً أن أولوية الحكومة هي حماية السكان.
إلى ذلك، أجلت السلطات الفيتنامية آلاف الأشخاص من منازلهم، بسبب أمطار غزيرة، استمرت 24 ساعة، وسجلت مستوى قياسياً، وأغرقت مدينة هوي في وسط البلاد، بحسب ما أعلنت وزارة البيئة الثلاثاء، لافتة إلى استمرار تساقط الأمطار حتى اليوم الأربعاء.
وسجلت ثلاث محطات للأرصاد الجوية معدلات لم يسبق لها مثيل، وهي 1.7 متر، و1.1 متر، وأكثر من متر من الأمطار في هوي من مساء الأحد حتى مساء الاثنين، وكان المستوى القياسي السابق 99 سنتيمتراً سجل في العام 1999 في هذه المدينة التاريخية، التي تضم مجموعة من المعالم الأثرية المدرجة في قائمة التراث العالمي لمنظمة يونيسكو، وأجلت السلطات أكثر من 8600 شخص في أربع مناطق منذ السبت، خوفاً من وقوع حوادث، بسبب الفيضانات أو انزلاق التربة، وفقاً للوزارة.
وفي مدينة هوي آن، القريبة من هوي، أظهرت مشاهد بثتها وسائل الإعلام الحكومية سياحاً يجوبون المدينة على متن زوارق، وفي مواقع أخرى من المدينة شاهد مراسلون عناصر في أجهزة حكومية يُجلون أشخاصاً من مناطق أغرقها الماء. وحذرت الأجهزة الحكومية من المخاطر الناجمة عن هذا الطقس.
وقال ماي فان كييم، مدير المركز الوطني للأرصاد الجوية: «مستوى الخطر من كوارث طبيعية ناجمة عن الفيضانات المفاجئة أو انزلاقات التربة هو في أعلى مستوى»، منبهاً لتوقعات بتساقط المزيد من الأمطار، وفي ظل هذه الأحوال الجوية القاسية أبقت المدارس أبوابها مغلقة في هوي ودانانغ، فيما شهد خط السكك الحديد، الذي يصل شمال فيتنام بجنوبها تأخيرات، بسبب الفيضانات.
إجلاء
في الأثناء، أغلقت السلطات الهندية المدارس، وقامت بإجلاء الآلاف من المناطق الساحلية المنخفضة، مع اقتراب إعصار مونثا من شرق البلاد، وتحول مونثا فوق خليج البنجال إلى عاصفة إعصارية شديدة، ومن المتوقع أن يصل البر الرئيسي خلال ساعات بالقرب من مدينة كاكينادا في جنوب ولاية أندرا براديش، حسبما قال مكتب الأرصاد، ومن المتوقع أن تزداد شدة الإعصار، حاملاً رياحاً تسير بسرعة 90 كيلومتراً إلى 110 كيلومترات أثناء توجهه نحو الساحل الشرقي للبلاد.
وأصدر مكتب الأرصاد ما يطلق عليه التحذير الأحمر وهو أعلى مستوى تحذير بالنسبة لـ19 منطقة في أندرا براديش، كما توقع هطول أمطار غزيرة، ومن المتوقع أن تهطل أمطار متوسطة إلى غزيرة في ولاية تاميل نادو وتيلانجانا وكيرالا وكارناتاكا.
