كتب د. إسلام إسماعيل أبوزيد عضو اتحاد المؤرخين
افتتاح المتحف المصري الكبير في 1 نوفمبر 2025 هو لحظة تاريخية تعكس الريادة والاستمرارية الحضارية التي تميز مصر عبر آلاف السنين.
هذا الصرح الحضاري ليس مجرد عرض لكنوز ملوك وملكات مصر ، بل هو رسالة حضارية تعكس مكانة مصر كأم الحضارات ومنارة الإبداع الإنساني وإرساء أسس العلوم، الهندسة، الفلك، والكتابة والطب وغيرها من شتى العلوم.
المتحف المصري الكبير الذي يقف عند سفح الأهرامات كأكبر متحف أثري في العالم مخصص لحضارة واحدة، هو ليس مجرد مبنى يحتضن آلاف القطع الأثرية، بل مشروع يحقق أهدافا متعددة الأبعاد ويكرس لمفاهيم تتفاعل مع معطيات الحاضر من رؤية فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي لمصر 2030م , مختلطا بالتاريخ والحضارة الفرعونية .
يعرف أن قدماء المصريين، الذين امتد عهدهم لأكثر من 3200 عام، كانوا يشيدون صروحهم لتحمل معاني رمزية ترتبط بعقائدهم ورؤيتهم للكون، إلى جانب الغرض العملي الذي شيدت من أجله. على سبيل المثال، البناء الهرمي الذي تحدى العصور بعبقريته الهندسية هو تجسيد للشكل الهرمي “بن بن”، أول تل يبرز على صفحة الماء قبل بداية الخليقة، حسب عقيدة قدماء المصريين.
يعكس تمثال رمسيس الثاني الذي استقر في بهو المتحف عبقرية الفن والهندسة المصرية القديمة، ويُجسد الهوية الوطنية وروح الاستمرارية الحضارية التي تضع مصر في صدارة التاريخ الإنساني ، هو الواجهة التي تستقبل الزوار، رمز حي لقوة مصر القديمة وصلابتها، وجسر يربط بين ماضيها المجيد ومستقبلها المشرق.
يعكس المتحف الوجه الحقيقي للحضارة المصرية التي تمزج بين عبق التاريخ وروح المستقبل، ويجسد قدرة مصر على استثمار تراثها العظيم في بناء رؤية حديثة تنعش السياحة والثقافة وتدعم التنمية المستدامة.
هو بمثابة جسراً يربط الماضي العريق بمستقبل مشرق، ويؤكد للعالم أن مصر باقية في الصدارة الحضارية والإبداعية، وتستمر في إلهام الأجيال بروحها التي لا تنطفئ
وبقيادتها الحكيمة وشعبها الواعي ,,,فلتحيا مصر فلتحيا مصر وهذه أهم خصائص حضارتنا العريقة …..الاستمرارية .
