د. إيمان بشير ابوكبدة
يُعدّ الصلع الوراثي من أكثر مشكلات تساقط الشعر شيوعاً لدى كلٍّ من الرجال والنساء، إذ تتأثر به ملايين الحالات حول العالم. ورغم توفر علاج دوائي معروف هو مينوكسيديل (Minoxidil)، إلا أن فعاليته تبقى محدودة بسبب صعوبة امتصاصه عبر الجلد وضعف ذوبانه في الماء.
لكنّ بحثاً علمياً حديثاً نشرته مجلة Advanced Healthcare Materials، وغطّاه موقع Science Daily، كشف عن حل طبيعي مبتكر قد يغيّر مستقبل علاجات الصلع.
اكتشف فريق من الباحثين الدوليين أن الستيفيوسيد، وهو مركب طبيعي يُستخرج من نبات ستيفيا المستخدم كمُحلٍ طبيعي، يمكن أن يلعب دوراً محورياً في تحسين امتصاص المينوكسيديل عبر الجلد.
وفي تجارب أُجريت على نماذج فئران مصابة بالثعلبة، أثبتت لصقة قابلة للذوبان تحتوي على المينوكسيديل والستيفيوسيد معاً قدرتها على تحفيز بصيلات الشعر على النمو مجدداً، ما أدى إلى عودة الشعر إلى مرحلته النشطة من النمو وظهور خصلات جديدة.
وقال الدكتور ليفينغ كانغ من جامعة سيدني في أستراليا، أحد المشاركين في الدراسة: “إن استخدام الستيفيوسيد لتعزيز امتصاص المينوكسيديل يمثل خطوة واعدة نحو تطوير علاجات أكثر فعالية وطبيعية لتساقط الشعر، يمكن أن تُحدث فرقاً حقيقياً لملايين المرضى حول العالم.”
تتطور حالة الثعلبة الأندروجينية تدريجياً بسبب عوامل وراثية وهرمونية. فعندما تزداد حساسية بصيلات الشعر لهرمون DHT المشتق من التستوستيرون، تبدأ هذه البصيلات في الانكماش، ما ينتج عنه شعر أرق وأقصر، حتى يتوقف النمو تماماً بمرور الوقت.
وعلى الرغم من اختلاف نمط تساقط الشعر بين الرجال والنساء، إلا أن الآلية البيولوجية الأساسية واحدة.
يُعدّ المينوكسيديل حتى الآن من أبرز العلاجات الموضعية المتاحة للصلع الوراثي، إذ يعمل على توسيع الأوعية الدموية وزيادة تدفق الدم إلى فروة الرأس لتحفيز البصيلات على النمو. ومع ذلك، تبقى فعاليته متفاوتة بين الأفراد وتتطلب استخداماً مستمراً لعدة أشهر.
ولهذا، يرى الباحثون أن تعزيز نفاذ الدواء إلى الجلد بطرق طبيعية مثل استخدام الستيفيوسيد قد يفتح الباب أمام جيل جديد من العلاجات التي تمتاز بفعالية أكبر وأمان أعلى، مع تقليل الحاجة إلى الاستخدام المكثف أو التعرض للآثار الجانبية.
