كتبت: د. إيمان بشير ابوكبدة
في السنوات الأخيرة، اجتاحت الأسواق مشروبات جديدة تحت اسم «ماء الفيتامين»، رُوِّج لها على أنها بديل صحي للمشروبات الغازية، ومصدر سهل لتعويض نقص الفيتامينات في الجسم. غير أن هذا الانتشار الواسع جعل الكثيرين يتساءلون: هل فعلاً ماء الفيتامين مفيد للجسم، أم أنه مجرد ترند تجاري يُغلف بالعبارات الصحية لجذب المستهلكين؟
تقوم فكرة ماء الفيتامين على مزج الماء مع مجموعة من الفيتامينات والمعادن، وأحيانًا النكهات الطبيعية أو الصناعية، ليُصبح المشروب أكثر جاذبية من الماء العادي. تسوّق الشركات هذه المنتجات بوصفها وسيلة «عصرية» للحفاظ على النشاط والترطيب، إلا أن الحقيقة العلمية تختلف قليلًا عن الصورة التسويقية البراقة.
فعلى الرغم من احتوائها على فيتامينات مثل ب و سي، إلا أن أغلب الناس يحصلون على حاجتهم اليومية من هذه العناصر من الغذاء المتوازن دون الحاجة لمكملات إضافية. كما أن بعض أنواع ماء الفيتامين تحتوى على كميات كبيرة من السكر المضاف أو المحليات الصناعية، مما يفقدها قيمتها الصحية، بل وقد يجعلها قريبة في تركيبتها من المشروبات الغازية التي يسعى المستهلكون لتجنّبها.
ومن ناحية أخرى، يرى خبراء التغذية أن الفائدة الحقيقية تكمن في شرب الماء الطبيعي بكميات كافية، وتناول الفواكه والخضروات الطازجة الغنية بالفيتامينات، بدلًا من الاعتماد على مشروبات جاهزة تسوَّق على أنها صحية وهي في الواقع مجرد منتجات تجارية بواجهة براقة.
يمكن القول إن «ماء الفيتامين» ظاهرة عصرية أكثر منها حاجة غذائية. صحيح أنه قد يكون خيارًا لذيذًا لمن لا يحبون طعم الماء العادي، لكنه لا يُغني عن النظام الغذائي المتوازن ولا يُعد مصدرًا أساسيًا للفيتامينات. لذا، قبل الانجراف وراء الترند، من الأفضل قراءة المكوّنات بعناية والتفكير فيما إذا كان الجسم حقًا بحاجة إليها أم أن الأمر لا يتجاوز حدود الدعاية التسويقية.
