دارين محمود
مسلسل “ورد وشوكولاتة” يتناول قصة الإعلامية مروة (زينة) والمحامي صلاح (محمد فراج). يتمحور العمل حول تطور علاقة رومانسية تتحول إلى علاقة سيطرة نفسية وخداع.
النموذج المقدم: يجسد محمد فراج شخصية صلاح كنموذج للرجل النرجسي.
آلية السيطرة: يركز المسلسل على أن سيطرة النرجسي تبدأ بالاهتمام المفرط الذي يمهد الطريق للتدخل في حياة الشريك والتحكم بها بالتدريج، مبرراً تملكه بأنه “اهتمام وحب”.
الهدف الدرامي: يسلط المسلسل الضوء على التآكل النفسي الذي تعاني منه الضحية في ظل شريك يمتلك واجهة اجتماعية لامعة لكنه يمارس التسلط والتملك في إطار العلاقة الخاصة.
مقال تحليلي: كيف يصطاد الرجل النرجسي ضحاياه؟
الرجل النرجسي يسعى لاستغلال الآخرين عاطفياً ونفسياً، ويستخدم استراتيجيات تلاعب ممنهجة لاصطياد ضحاياه وضمان بقائهن تحت سيطرته.
1. الضحايا المفضلة للنرجسي
النرجسي ينجذب إلى صفات محددة تسهل عملية الاستغلال:
التعاطف العالي: الضحايا اللاتي يملكن قدرة مفرطة على التعاطف يملن إلى تبرير تصرفاته السيئة وتخفيف آلامه، وغالباً ما يحاولن “إنقاذه”.
الافتقار للقيمة الذاتية: الضحية التي لا تثق بنفسها أو تجهل قيمتها تصبح هدفاً سهلاً لإقناعها بأنه الخلاص الوحيد لها أو أنها تستحق المعاملة السيئة.
الباحثات عن الاهتمام: يستهدف النرجسي من تعاني من فراغ عاطفي أو احتياج للاهتمام، فيغمرها بالاهتمام الزائف في البداية لضمان التعلق السريع.
المتحملات للمسؤولية: يفضل النرجسي الارتباط بشخصية تتحمل المسؤولية لكي يستغل ضميرها الحي وحرصها لخدمة مصالحه الخاصة.
2. مراحل الإغواء والتلاعب النرجسي
تمر العلاقة مع النرجسي بثلاث مراحل محددة تُعرف بـ “دورة الإساءة النرجسية”:
أ. مرحلة المثالية (قصف الحب)
في هذه المرحلة، يتقمص النرجسي الشريك المثالي، ويغمر الضحية بالحب والثناء والاهتمام الشديد والمبالغ فيه (Love Bombing).
الأسلوب: الشعور بأن الضحية هي أهم شخص في حياته، وتلبية كل احتياجاتها الظاهرة، والادعاء بأنها توأم روحه.
الهدف: إنشاء رابط عاطفي قوي وسريع، وجعل الضحية تثق به بشكل مطلق قبل أن يكشف عن طبيعته الحقيقية.
ب. مرحلة خفض القيمة والإساءة
بعد ضمان التعلق، يبدأ النرجسي في إسقاط قناع المثالية والبدء في التلاعب والتقليل من شأن الضحية.
الأسلوب: الانتقاد المستمر، السخرية الخفية، اللجوء إلى “التلاعب بالواقع” (Gaslighting) حيث يجعل الضحية تشك في ذاكرتها وحكمها.
التلاعب العاطفي: يعود بين الحين والآخر لتقديم “فتات الاهتمام” المتقطع (Breadcrumbing) لإبقاء الضحية في حالة من التوتر والبحث عن استعادة الحب الأولي، مما يضمن استمرار إمداده بالطاقة العاطفية.
لعب دور الضحية: قد يقدم نفسه كضحية ماضيه أو علاقاته السابقة للحصول على تعاطف الضحية الحالية وتبرير تصرفاته المسيئة.
ج. مرحلة التخلي
عندما يشعر النرجسي بأنه استنزف الضحية أو وجد مصدراً جديداً للإمداد النرجسي، يتخلى عنها فجأة وببرود.
النتيجة: الشعور بالإهمال وعدم المبالاة، وقد ينتهي الأمر بإلقاء اللوم على الضحية نفسها وتحميلها مسؤولية فشل العلاقة، لضمان بقائها مهزوزة نفسياً حتى بعد انتهاء الارتباط.
