بقلم: صَلاحُ الدِّينِ عُثْمَان
أيُّهَا العُلَمَاءُ، يَا مَنْ حَمَلْتُمْ مَشَاعِلَ المَعْرِفَةِ حِينَ أُطْفِئَتِ المَصَابِيحُ،
يَا مَنْ دَرَّسْتُمْ أَطْفَالَ السُّودَانِ فِي الصَّفِّ الثَّالِثِ كَيْفَ تُكْسَبُ الحَيَاةُ مِنَ الأَرْضِ وَالمَاءِ وَالمَاشِيَةِ وَالصَّمْغِ وَالذَّهَبِ الأَبْيَضِ،
أَيْنَ أَنْتُمْ الآنَ، وَالسُّودَانُ يَنْزِفُ مِنْ كُلِّ شِبْرٍ، وَتُحْرَقُ خَرَائِطُهُ الَّتِي رَسَمْتُمُوهَا فِي كُتُبِ الجُغْرَافِيَا؟
لَقَدْ عَلَّمْتُمُونَا أَنَّ السُّودَانَ وَطَنٌ يُكْسَبُ فِيهِ العَيْشُ مِنَ السَّاقِيَةِ وَالقُوَادِيسِ، مِنَ الإِبِلِ فِي البِطَانَةِ، وَمِنَ الصَّمْغِ فِي السَّافِنَا، وَمِنَ الأَبْقَارِ فِي المَرَاعِي، وَمِنَ الأَسْمَاكِ فِي البَحْرِ الأَحْمَرِ، وَمِنَ القُطْنِ فِي الجَزِيرَةِ، وَمِنَ التِّجَارَةِ فِي الأَسْوَاقِ، وَمِنَ القِطَارَاتِ الَّتِي تَرْبِطُ الثَّغْرَ بِبِقَاعِ البِلَادِ.
فَلِمَاذَا صَمَتُّمْ حِينَ تَحَوَّلَتْ هَذِهِ الثَّرَوَاتُ إِلَى رَمَادٍ؟
لِمَاذَا غِبْتُمْ حِينَ غَابَتْ يَامْبِيُو، وَتَاهَتْ بَابْنُوسَةُ، وَانْهَارَ سُوقُ الصَّمْغِ، وَتَوَقَّفَتِ القُضْبَانُ، وَبَكَى البَحْرُ الأَحْمَرُ؟
نَحْنُ لا نَحْتَاجُ إِلَى وَسَاطَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ… بَلْ إِلَى جَلْسَةٍ دَاخِلِيَّةٍ
نَدْعُوكُمْ اليَوْمَ، لا غَدًا، إِلَى عَقْدِ مُؤْتَمَرٍ وَطَنِيٍّ عَاجِلٍ، يَجْمَعُ عُلَمَاءَ السُّودَانِ مِنْ كُلِّ الأَقَالِيمِ،
لا لِلْحَدِيثِ عَنِ السِّيَاسَةِ، بَلْ عَن “سُبُلِ كَسْبِ العَيْشِ فِي السُّودَانِ” كَمَا عَلَّمْتُمُونَا.
اجْلِسُوا كَمَا جَلَسَ الأَطْفَالُ فِي الصَّفِّ الثَّالِثِ، لَكِنْ هَذِهِ المَرَّةَ لِتَكْتُبُوا مُسْتَقْبَلًا لا مَنْهَجًا.
كُلٌّ مِنْكُمْ يُعَدِّدُ كَيْفَ يُطَوِّرُ كَسْبَهُ، بِأَحْدَثِ مَا وَصَلَ إِلَيْهِ العَالَمُ إِنْسَانِيًّا وَحَضَارِيًّا.
اجْعَلُوا الجُغْرَافِيَا وَالمُنَاخَ وَالثَّرَوَاتِ أَسَاسًا لِلتَّعَاضُدِ، لا لِلتَّنَازُعِ.
كَفَى انْتِحَارًا… كَفَى سَفْكًا لِلدِّمَاءِ
لَنْ يَنْصَلِحَ حَالُنَا إِلَّا بِوَدَاعِ السِّلَاحِ إِلَى الأَبَدِ.
لَنْ نُدْهِشَ العَالَمَ فِي قَتْلِ بَعْضِنَا أَكْثَرَ مِمَّا فَعَلْنَا.
وَلَكِنَّنَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُدْهِشَهُ فِي السَّلَامِ مِنَ الدَّاخِلِ.
سَلَامٌ لا يُفْرَضُ، بَلْ يُسْتَعَادُ.
سَلَامٌ يُزْرَعُ فِي أَرْضِ البِطَانَةِ، وَيُحْلَبُ مِنْ أَبْقَارِ السَّافِنَا، وَيُقْطَفُ مِنْ أَشْجَارِ الهَشَابِ، وَيُبْحِرُ مِنْ ثَغْرِ السُّودَانِ إِلَى العَالَمِ.
هَذِهِ دَعْوَةٌ مُفْتُوحَةٌ لِكُلِّ مَنْ يُؤْمِنُ أَنَّ السُّودَانَ لا يُبْنَى بِالبُنْدُقِيَّةِ، بَلْ بِالفَأْسِ وَالكِتَابِ وَالضَّمِيرِ.
فَمَنْ يُلَبِّي النِّدَاءَ؟
الإِسْكَنْدَرِيَّة، ١٣ نُوفَمْبَر ٢٠٢٥م
دَعْوَةٌ مُفْتُوحَةٌ إِلَى عُلَمَاءِ السُّودَانِ أَوْقِفُوا الحَرْبَ مِنَ الدَّاخِلِ!
2.5K
المقالة السابقة
