بقلم: أحمد رشدي
في ليلة يتجدد فيها بهاء الفن الكلاسيكي على أرض مصر، تعود السوبرانو العالمية فاطمة سعيد لتصدح بصوتها الآسر فوق خشبة مسرح المتحف المصري الكبير في الخامس من ديسمبر، بعد النجاح اللامع الذي حققته خلال مشاركتها في افتتاح هذا الصرح الثقافي الفريد. وتستعد الفنانة المصرية المتألقة لتقديم أمسية موسيقية تُعد من أبرز الفعاليات الكلاسيكية المنتظرة لهذا العام، بما تحمله من تنوع فني ورقي صوتي يعكس مكانتها على الساحة العالمية.
وتطل فاطمة سعيد على جمهورها بمجموعة مختارة من أشهر الأعمال الغنائية العالمية، تقدمها بلغات متعددة وبأسلوب يزاوج بين عمق المدرسة الأوبرالية وروح الإبداع المعاصر. وتأتي هذه الأمسية ضمن تعاون فني يجمعها بالمايسترو نادر عباسي، ذلك الاسم الذي ارتبط في الذاكرة المصرية بقيادته المبهرة لموكب نقل المومياوات الملكية، في حدث خطف أبصار العالم وسمعه.
وتغدو فاطمة سعيد اليوم رمزًا للحضور المصري الأصيل في المحافل الفنية الدولية، خاصة بعد تتويج ألبومها الأخير “LIEDER” بجائزة Diapason d’Or الفرنسية المرموقة، ونيلها لقب Diamond Winner من مجلة Opéra Magazine، لتؤكد من جديد ما تمتلكه من موهبة استثنائية وقدرة على رسم ملامح مشهد أوبرالي عالمي بطابع مصري خالص.
ويضيف المتحف المصري الكبير إلى هذه الأمسية بُعدًا آخر من الفخامة؛ فهو واحد من أضخم المؤسسات الثقافية في العالم، شامخًا بالقرب من أهرامات الجيزة، حاملاً بين أركانه كنوزًا لا تُقدّر بثمن من التراث الإنساني. ومن خلال استضافته لهذه الفعالية الفنية الرفيعة، يواصل المتحف أداء دوره كمركز ثقافي يُجسد التقاء التاريخ العريق بالإبداع الحديث، ويمنح الجمهور لحظة نادرة تجمع بين وهج الحضارة المصرية وسحر الموسيقى العالمية.
