بقلم: صلاح الدين عثمان
مُقدِّمةٌ: حينَ يَسُودُ الطَّيْشُ
خرجنا من بلادِنا، لا لنُشعلَها عن بُعدٍ، بل لنُضيءَ ما أُطفِئَ فيها.
وحينَ تتنادى فئةٌ من الناسِ لوقفةٍ تعبيريَّةٍ يشهدُها العالَمُ،
يَسودُ الطَّيشُ، وتَغيبُ الحكمةُ،
فإذا بالخِفَّةِ تَحكمُ العقولَ،
وكأنَّنا نُقيمُ حفلةً للانفجارِ، لا للسلامِ.
صِناعةُ الكمينِ المُتفجِّرِ للسَّلامِ
يُثبِتُ واقعُ الحالِ أنَّنا لا نعتبرُ من تجارِبِنا،
ولا نُحسِنُ الوقوفَ أمامَ المِرآةِ.
فالسُّلوكُ مُخالفٌ للأصولِ،
والذَّوقُ السَّليمُ يُغتالُ على الهواءِ.
نُؤمنُ بحرِّيَّةِ الرأيِ والتَّعبيرِ،
لكنَّنا نُمارسُها كأنَّها سِلاحٌ أبيضُ.
نجتمعُ فنُؤذي،
نَصرخُ ثم نَشتبكُ بالأيدي،
والوسائطُ تَبثُّ هذا العارَ حيًّا،
كأنَّنا نُقدِّمُ للعالَمِ درسًا في كيفيَّةِ تدميرِ الذاتِ.
كَذِبٌ بَوَاحٌ: حواراتٌ تُنقِضُ نفسَها
في اللقاءاتِ الإعلاميَّةِ،
يتكرَّرُ الكذبُ،
ويُناقضُ المُتحدِّثُ نفسَهُ في ذاتِ الجلسةِ.
كأنَّنا نُمارسُ لعبةَ التَّغالُطِ اللَّفظيِّ،
لا الحوارَ الوطنيَّ.
وجوهٌ شديدةُ العبوسِ،
في صالةٍ مفخَّخةٍ،
الجميعُ يدهُ على الزِّنادِ،
يَترقَّبُ زلَّةَ لسانٍ ليُشهرَ سيفَهُ.
لا أحدَ يسمعُ،
بينما يتحدَّثُ الجميعُ،
وكلُّهم يُخطئُ في حقِّ الآخرِ،
ويُصبحُ الاستدلالُ زائفًا،
والحقيقةُ ضحيَّةً في ساحةِ التَّراشقِ.
خاتمةٌ: البحثُ عن فضيلةِ الاعتذارِ
تعلَّمنا من السياسيِّ السُّودانيِّ أنَّ فضيلةَ الاعتذارِ
كأنَّها “غلطةُ العُمرِ” التي يتحمَّلُ نتائجَها طُولَ حياتِه.
فلا أحدَ يعتذرُ،
ولا أحدَ يُراجعُ نفسَهُ،
ولا أحدَ يُنصِتُ إلَّا لِصوتِه.
فهل من مَخرجٍ؟
هل نَجرؤُ على إعادةِ النِّصابِ إلى وضعِه الطَّبيعيِّ؟
هل نَكفُّ عن تَدميرِ ما تبقَّى من خُيوطِ السَّلامِ؟
أم نُواصلُ الرَّقصَ على حافَّةِ الهاويةِ،
بِطُولِ لِسانٍ، وقِصرِ
نظرٍ؟
الإسكندريَّة، ٢٠ نوفمبر ٢٠٢٥م
