د. إيمان بشير ابوكبدة
في تصعيد دبلوماسي جديد يعكس عمق التوتر بين السلطة التونسية وشركائها الأوروبيين، استدعى الرئيس قيس سعيّد سفير الاتحاد الأوروبي في تونس لإبلاغه احتجاجاً رسمياً على خلفية لقاء جمعه بالأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي، في خطوة وصفتها الرئاسة بأنها “خرق للضوابط الدبلوماسية وتعامل خارج الأطر الرسمية”.
ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه البلاد حملة مكثفة ضد منظمات المجتمع المدني بدعوى تلقي تمويلات أجنبية، ما أدى إلى تعليق أنشطة عدد من الجمعيات البارزة وتجميد أصول أخرى، وسط تحذيرات حقوقية من “تضييق غير مسبوق” على الفضاء المدني. منظمة العفو الدولية قالت إن الإجراءات الأخيرة بلغت “مرحلة حرجة”، مع توسع الاعتقالات وفرض قيود مصرفية وإدارية على 14 منظمة.
اتحاد الشغل، الذي يمثل القوة النقابية الأكبر في البلاد ويضم نحو مليون منتسب، لم يتعرض لإجراءات مباشرة، لكنه يندد منذ أشهر بما يصفه بـ”استهداف العمل النقابي” وتعطيل الاتفاقيات وعدم فتح قنوات التفاوض. ولوّح الاتحاد في نوفمبر بتنظيم إضراب عام “دفاعاً عن الحقوق النقابية” وسط أزمة اقتصادية خانقة واحتجاجات تطال قطاعات واسعة.
اللقاء الذي جمع السفير جوزيبي بيرّوني بالطبوبي أثار غضب الرئاسة، رغم أن السفير أشاد بدور الاتحاد التاريخي في الحوار الوطني الذي قاد إلى جائزة نوبل للسلام عام 2015، مؤكداً استمرار دعم الاتحاد الأوروبي للمجتمع المدني.
العلاقات التونسية–الأوروبية تشهد منذ 2021 فتوراً واضحاً، بعد تركيز الرئيس سعيّد السلطات بيده واعتماده الحكم بالمراسيم، وهي خطوات تصفها المعارضة بأنها “انقلاب دستوري”. ويعد الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول لتونس وحليفاً رئيسياً في الملفات الاقتصادية والهجرة.
