د. إيمان بشير ابوكبدة
أثار زعيم حزب الإصلاح في المملكة المتحدة، نايجل فاراج، موجة جدل واسعة بعد صدور أرقام رسمية تُظهر وصول أكثر من 40 ألف مهاجر إلى بريطانيا عبر القوارب الصغيرة خلال عام 2025، واصفًا تعهدات حزب العمال بـ«سحق عصابات التهريب» بأنها «كارثة كاملة».
وبحسب بيانات وزارة الداخلية البريطانية، بلغ عدد الوافدين عبر القناة الإنجليزية 41,472 مهاجرًا خلال العام الماضي، مسجلًا ثاني أعلى رقم سنوي منذ بدء رصد هذه البيانات في عام 2018، وبزيادة قدرها 13% مقارنة بعام 2024 الذي شهد وصول 36,816 مهاجرًا، وارتفاعًا بنسبة 41% عن عام 2023.
ورغم أن الأعداد بقيت أقل بنحو 9% من الذروة التاريخية المسجلة في عام 2022 (45,774 مهاجرًا)، فإنها ظلت عند مستويات مرتفعة على مدار معظم شهور 2025، قبل أن تشهد تباطؤًا ملحوظًا في الشهرين الأخيرين من العام، حيث سُجلت فترات طويلة دون أي عمليات عبور، من بينها 28 يومًا متتاليًا بين منتصف نوفمبر ومنتصف ديسمبر.
وأكدت وزارة الداخلية أنه لم تُسجل أي محاولات عبور عشية رأس السنة الجديدة، ضمن سلسلة من التوقفات المؤقتة خلال فترة الأعياد.
وفي تصريحاته، قال فاراج إن «صفقة واحد يدخل وآخر يخرج» مع فرنسا «مهزلة»، معتبرًا أن الأعداد القادمة لا تزال كبيرة، ومحذرًا من أن «الضرر سيكون بالغًا» نتيجة استمرار هذه الوتيرة.
من جهة أخرى، أظهرت الأرقام ارتفاع متوسط عدد الأشخاص في القارب الواحد إلى 62 شخصًا خلال عام 2025، مقارنة بـ53 في 2024 و49 في 2023، ما يعكس تزايد الضغط على طرق العبور غير النظامية.
وكانت حكومة حزب العمال قد واجهت ضغوطًا متزايدة منذ فوزها في انتخابات يوليو 2024، لتنفيذ وعودها بمكافحة شبكات تهريب البشر. وفي هذا الإطار، دخل قانون أمن الحدود واللجوء والهجرة حيز التنفيذ في ديسمبر الماضي، مانحًا السلطات صلاحيات أوسع، بما في ذلك استخدام أدوات مكافحة الإرهاب ضد عصابات التهريب.
كما أعلنت وزيرة الداخلية عن حزمة إصلاحات واسعة لنظام اللجوء، تشمل جعل صفة اللجوء مؤقتة مع مراجعات دورية، وإطالة مدة الحصول على الإقامة الدائمة، وهي مقترحات أثارت انتقادات من داخل حزب العمال نفسه، واعتُبرت تقاربًا مع خطاب اليمين.
في المقابل، رأت المعارضة المحافظة أن الإجراءات لا ترقى إلى مستوى التحدي، داعية إلى الانسحاب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، بينما تؤكد الحكومة تمسكها بالبقاء ضمن الاتفاقية مع السعي لإصلاح آليات تطبيقها.
وعلى الصعيد الإنساني، تشير تقارير رسمية ودولية إلى وفاة ما لا يقل عن 17 شخصًا أثناء محاولات العبور خلال عام 2025، في حين تقدر المنظمة الدولية للهجرة عدد الوفيات المرتبطة بالرحلة بنحو 36 حالة.
وفي تعليق ختامي، أكد مجلس اللاجئين أن غالبية المهاجرين «يفرون من الحروب والأنظمة القمعية»، محذرًا من أن السياسات العقابية «لن تشكل رادعًا فعالًا»، داعيًا إلى حلول توازن بين ضبط الحدود والالتزامات الإنسانية.
