د.نادي شلقامي
أظهرت أحدث التقارير الصادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، والذي يضم منظمة السياحة العالمية، أن عام 2026 سيكون عامًا مليئًا بالتحديات لقطاع السياحة الدولية. يأتي هذا في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا، وتحولات كبيرة في سلوك المسافرين، واعتماد متزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع بروز منطقة الشرق الأوسط كلاعب رئيسي في جذب الحركة السياحية رغم ما تواجهه من صعوبات إقليمية.
وأكد التقرير أن الشرق الأوسط، رغم كونه من أكثر المناطق تأثرًا بالتطورات السياسية والأمنية، يظل محافظًا على جاذبيته السياحية، مع إعادة توجيه الطلب نحو الوجهات المستقرة والآمنة، وهو ما يفتح المجال أمام دول مثل مصر لتعزيز موقعها التنافسي عالميًا.
وأشار التقرير إلى أن عام 2026 سيشهد تحولًا نوعيًا في أنماط السفر الدولي، مع اتجاه السائح نحو ما يُعرف بـ«السفر البطيء» والتجارب العميقة، مع التركيز على الجودة والاستدامة بدلًا من كثافة الرحلات. كما سيكون للأسعار دور حاسم في إعادة رسم خريطة المقاصد، خاصة مع استمرار الوجهات التقليدية مثل تركيا في رفع أسعار الخدمات الفندقية والسياحية، مما قد يدفع السائحين نحو وجهات أكثر تنافسية مثل مصر وتونس وبلغاريا.
وأوضح الدكتور سعيد البطوطي، رئيس المجموعة الاستشارية بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة وعضو مجلس إدارة مفوضية السياحة والسفر الأوروبية، أن مصر تمتلك مزيجًا نادرًا من التنوع السياحي، والأسعار التنافسية، والبنية التحتية المتطورة، ما يمنحها ميزة استراتيجية في 2026، خصوصًا مع تفضيل السائحين للتجارب المتكاملة، الهدوء، الخصوصية، والبعد عن الضغوط الرقمية والحياتية.
وحذر التقرير من أن استمرار الصراعات الجيوسياسية، خاصة في أوكرانيا والشرق الأوسط، قد يفرض ضغوطًا إضافية على حركة السفر العالمية، سواء من خلال اضطراب خطوط الطيران أو ارتفاع تكاليف التشغيل، إلى جانب تأثير التضخم على قرارات السفر.
كما أشارت المنظمة إلى أن السياسات الأمريكية المتشددة في شروط الدخول والهجرة قد تؤدي إلى تراجع نسبي في الطلب على السفر إلى الولايات المتحدة.
وفي السياق نفسه، يشهد قطاع السياحة استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي لتبسيط تجربة السفر، لكن خبراء الاستدامة حذروا من الإفراط في استخدام هذه التقنيات لتجنب السياحة المفرطة ومخاطر الاحتيال.
وعلى صعيد الشركات العالمية، سيكون 2026 عامًا حاسمًا لإعادة الهيكلة والتحولات الاستراتيجية، مع اتجاه كيانات كبرى مثل TUI للتحول إلى مجموعات ترفيهية عالمية، إلى جانب عمليات استحواذ ودمج واسعة في السوق الأوروبي، في حين يهيمن نمط السفر الهادئ (Hushpitality) على الطلب، ويستمر نمو السياحة الثقافية مع بحث السائحين عن تجارب أصيلة ومباشرة مع المجتمعات المحلية، مما يمنح مصر فرصة لتعزيز مكانتها على خريطة السياحة العالمية.
مصر في صدارة المقاصد السياحية بالشرق الأوسط لعام 2026 مع إعادة رسم خريطة السفر العالمية
418
