د.نادي شلقامي
يعتبر الشيخ ماهر المعيقلي رمزاً من رموز التلاوة في العالم الإسلامي، حيث يجمع في قراءته بين الانضباط الأحكامي والخشوع المؤثر الذي يلامس القلوب. لم يكن طريقه إلى محراب المسجد الحرام وليد الصدفة، بل جاء تتويجاً لمسيرة حافلة بالعلم الأكاديمي والاجتهاد في حفظ كتاب الله، ليصبح اليوم صوته رفيقاً للملايين في مشارق الأرض ومغاربها.
أولا…نشأته وبداياته
–ولد ماهر بن حمد بن معيقل المعيقلي البلوي في 7 يناير 1969 في المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية. نشأ في بيئة تحترم العلم والدين، وحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة.
–ما يميز بدايات الشيخ المعيقلي هو مساره التعليمي الذي بدأ تخصصاً علمياً بحتاً، حيث التحق بـ كلية المعلمين في المدينة المنورة وتخرج منها مدرساً لمادة الرياضيات. انتقل بعد ذلك للعمل في مكة المكرمة كمعلم، وهي النقطة التي شكلت تحولاً كبيراً في حياته المهنية والدينية.
ثانيا…المسار الأكاديمي والعلمي
–لم يتوقف طموح الشيخ عند بكالوريوس الرياضيات، بل اتجه إلى الدراسات الإسلامية والشرعية، وحقق فيها إنجازات أكاديمية رفيعة:
1- الماجستير: نال درجة الماجستير في فقه الإمام أحمد بن حنبل من كلية الشريعة بجامعة أم القرى.
2- الدكتوراه: حصل على درجة الدكتوراه في الفقه بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى من جامعة أم القرى عام 2013، وكان موضوع رسالته “تحفة النبيه شرح التنبيه” في الفقه الشافعي.
3-العمل الجامعي: شغل منصب أستاذ مساعد في قسم الدراسات القضائية بجامعة أم القرى.
ثالثا…الإمامة في الحرمين الشريفين
–بدأ الشيخ ماهر المعيقلي بروزه كإمام في مساجد مكة، حيث كان صوته العذب يجذب آلاف المصلين. وتدرج في الإمامة كالتالي:
1- تولى إمامة وخطابة مسجد السعدي بمكة المكرمة.
2- في عامي 1426هـ و1427هـ، تم تكليفه بإمامة المصلين في المسجد النبوي الشريف خلال شهر رمضان المبارك.
3- في عام 1428هـ (2007م)، صدر التوجيه السامي بتعيينه إماماً رسمياً لـ المسجد الحرام، ومنذ ذلك الحين وهو يؤم المصلين في صلوات التراويح والفرائض.
4- تم تعيينه خطيباً للمسجد الحرام في عام 2016، ليلقي خطبه المنبرية من فوق منبر الكعبة المشرفة.
رابعا…حياته الشخصية وأثره
–الشيخ ماهر المعيقلي متزوج وله أربعة أبناء (اثنان من الذكور واثنتان من الإناث)، وقد حرص على تنشئتهم على حفظ القرآن الكريم. يُعرف عنه تواضعه الشديد وقربه من الناس، وحرصه على الدقة في أحكام التجويد.
–تعتبر تسجيلات القرآن الكريم بصوته من أكثر التسجيلات انتشاراً وتحميلاً عبر الإنترنت والقنوات الإذاعية، حيث يتميز بطبقة صوتية فريدة تجمع بين القوة والهدوء.
وختاما..فإن سيرة الشيخ ماهر المعيقلي تجسد نموذجاً للمسلم الذي جمع بين العلوم الدنيوية (الرياضيات) والعلوم الشرعية (الفقه والقراءات). ومن مدرّس في الفصول الدراسية إلى إمام وخطيب لأطهر بقاع الأرض، يظل الشيخ المعيقلي مدرسة في التلاوة تنهل منها الأجيال معاني التدبر والسكينة.
