د.نادي شلقامي
في صفحات تجربته القيادية والإنسانية، لا يقدّم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أفكارًا نظرية تُقرأ ثم تُنسى، بل يضع أمام القارئ خلاصة عمرٍ من القرار والمغامرة المحسوبة وصناعة التحوّل. فحديثه عن القيادة لا ينفصل عن الإنسان، ولا عن الزمن، ولا عن كلفة الاختيار، خصوصًا حين يتعلّق الأمر بتشكيل فرق العمل التي تُعدّ العمود الفقري لأي مشروع ناجح أو دولة طموحة. ومن خلال كتابه «علمتني الحياة»، يكشف سموه أن الإنجاز ليس وليد الصدفة، ولا نتاج الفرد الواحد مهما بلغت قدراته، بل هو حصيلة قرارات دقيقة اتُّخذت في لحظات فارقة، كان أخطرها وأثقلها أثرًا قرار اختيار الفريق. فالفريق الصحيح يختصر السنوات، ويضاعف الفرص، ويحوّل الرؤية إلى واقع، بينما الفريق الخاطئ قد يبدّد الجهد، ويستهلك الزمن، ويُهدر الإمكانات، ويدفع بالأمم والمؤسسات إلى دوائر من التأخر يصعب الخروج منها. إنها رسالة عميقة تُعيد تعريف النجاح باعتباره مسؤولية مشتركة، وتضع القيادة أمام اختبارها الحقيقي: أن تختار من يسير معك في الطريق، لأن الطريق لا يُقاس بالمسافة وحدها، بل بمن يرافقك فيه.
