كتبت ـ مها سمير
شهدت العاصمة السعودية الرياض، اليوم الأحد، انعقاد اللقاء التشاوري الجنوبي اليمني بمشاركة قيادات سياسية وعسكرية واجتماعية من جنوب اليمن، في خطوة وُصفت بأنها تمهيد أساسي لإطلاق الحوار الجنوبي الشامل، وسط إشادة واسعة بالدور السعودي في رعاية هذا المسار ودعمه سياسيًا وتنظيميًا.
وأكد مشاركون في اللقاء أن الاجتماع يعكس إرادة جنوبية جامعة تهدف إلى بلورة رؤية مشتركة للقضية الجنوبية، بعيدًا عن الخلافات الداخلية، وبما ينسجم مع مطالب الشارع الجنوبي وتطلعاته السياسية.
وقال اللواء سالم عبد الله السقطري، وزير الزراعة والري والثروة السمكية اليمني، إن اللقاء شكّل محطة مهمة لتحديد الاتجاهات العامة والرؤى التي تجتمع حولها القيادات الجنوبية، مشددًا على أن المشاركين يقفون خلف الإرادة الحرة للشعب الجنوبي. وأوضح أن هذا اللقاء يمثل الخطوة الأولى نحو حوار جنوبي شامل ستستضيفه الرياض في مرحلة لاحقة، بمشاركة مختلف الأطياف.
وأشاد السقطري بالعلاقات مع المملكة العربية السعودية، واصفًا إياها بـ«الاستراتيجية»، مؤكدًا عدم وجود أي خلافات جنوبية حول هذه العلاقة، ومشيرًا إلى أن موعد انعقاد المؤتمر الجنوبي لم يُحدَّد بعد بشكل نهائي.
من جانبه، أكد القيادي في الحراك الجنوبي أحمد الصالح أن مجلس القيادة الرئاسي اليمني يدعم مخرجات الحوار الجنوبي المرتقب، لافتًا إلى أن الجنوب منفتح على جميع مكوناته السياسية والمجتمعية. وأوضح أن التحركات الشعبية التي شهدتها محافظات الجنوب وعدن مؤخرًا جاءت دعمًا للحوار وتمسكًا بالقضية الجنوبية، وليس تأييدًا لأشخاص أو كيانات بعينها.
وأضاف الصالح أن الجنوب يرفض أي تدخلات سلبية قد تعرقل مسار الحوار، داعيًا إلى دعم إقليمي يضمن نجاحه، مؤكدًا في الوقت ذاته استمرار مواجهة التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها «داعش» و«القاعدة»، تحت مظلة التحالف العربي بقيادة السعودية.
بدوره، وصف القيادي الجنوبي العميد علي أحمد حسين الجبواني اللقاء بأنه إيجابي ويحمل رسائل طمأنة لكافة الأطراف، مشيرًا إلى أن المشاركين دخلوا الحوار دون سقوف مسبقة للمطالب. وأكد أن أبناء الجنوب موحدون اليوم في الرياض، معربًا عن شكره للمملكة على تسهيل عقد اللقاء.
وأوضح الجبواني أن الأيام المقبلة ستشهد تحديد موعد الحوار الجنوبي الشامل، مؤكدًا جدية السعودية في الدفع نحو إنجاز هذا الاستحقاق في أقرب وقت، وأن المؤتمر المرتقب سيضم ممثلين عن جميع مكونات الجنوب.
وفي بيان ختامي، اعتبرت الأطراف المشاركة أن الحوار الجنوبي الذي ترعاه السعودية يمثل فرصة تاريخية نادرة للتوصل إلى حل عادل وآمن للقضية الجنوبية، محذّرة من محاولات افتعال صراعات داخلية أو استعداء المملكة بما يخدم أطرافًا معادية.
وأكد البيان، نقلًا عن لقاءات مباشرة مع مسؤولين سعوديين، أن المملكة تدعم الحل الجنوبي دون فرض شروط مسبقة أو سقوف سياسية، وتؤيد حق أبناء الجنوب في تقرير مستقبلهم السياسي عبر الحوار والسلم، مع ضمان الشراكة الواسعة وعدم الإقصاء أو التهميش لأي طرف.
