كتبت: د. إيمان بشير ابوكبدة
من الوصفات القديمة التي تناقلتها الحضارات عبر آلاف السنين، وصولًا إلى أكواب العصر الحديث، يبرز مشروب الزنجبيل كأحد أقوى المشروبات الطبيعية الداعمة للصحة. هذا المشروب اللاذع، الذي يُعرف باسم «الإكسير الأصفر»، لم يعد مجرد تقليد شعبي، بل خيارًا موصى به من قبل خبراء التغذية لما له من تأثيرات واضحة على النشاط والمناعة والتمثيل الغذائي.
تشير آراء المختصين إلى أن هذا المزيج القوي يساعد على تعزيز عملية الأيض منذ أول رشفة، ويُسهم في تقوية الجهاز المناعي، والتخفيف من مجموعة واسعة من المشكلات الصحية، بدءًا من عسر الهضم وصولًا إلى الآلام المزمنة.
مؤكدين أن الزنجبيل يتمتع بخصائص صحية مثبتة علميًا، لكن تأثيره يعتمد على طريقة التحضير والكمية المستخدمة.
دعم طبيعي لجهاز المناعة
يُعد الزنجبيل عنصرًا أساسيًا في الطب الصيني التقليدي وطب الأيورفيدا، ويُعرف بدوره في تعزيز مناعة الجسم. فهو يحتوي على فيتامينات مثل أ وب6 وسي، التي تُسهم في دعم مقاومة الجسم للأمراض. ومع ذلك، يشير المختصون إلى أن الزنجبيل وحده لا يكفي، لذا غالبًا ما يُضاف إليه عصير الليمون أو البرتقال لتحسين امتصاص العناصر الغذائية وزيادة فعاليتها.
وداعًا للانتفاخ ومشاكل الهضم
يُوصي الخبراء بتناول الزنجبيل الطازج بدلًا من مشروبات الزنجبيل الغازية، خاصة لمن يعانون من مشكلات في الجهاز الهضمي. فالإنزيمات الطبيعية الموجودة فيه تساعد على تقليل الانتفاخ، ومكافحة الغثيان، وتحسين حركة الأمعاء. وقد أثبتت دراسات سريرية فعاليته في تخفيف الغثيان، سواء المرتبط بالحمل أو ببعض العلاجات الطبية.
مسكن طبيعي للآلام
يرجع التأثير المسكن للزنجبيل إلى مركب الجينجيرول، وهو زيت طبيعي يقلل من الالتهابات في الجسم. وتشير أخصائيات التغذية إلى أن الاستهلاك المنتظم للزنجبيل قد يساعد في تخفيف الآلام المزمنة، من خلال خفض مستويات مؤشرات الالتهاب في الدم.
تأثيره على السكر في الدم والكوليسترول
توضح الأبحاث أن الزنجبيل لا يعمل فقط كبهار، بل كعنصر داعم لعملية التمثيل الغذائي. فقد لوحظ أن تناول كميات معتدلة منه يوميًا قد يساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم لدى المصابين بداء السكري من النوع الثاني. كما تشير بعض البيانات إلى دوره المحتمل في خفض الكوليسترول الضار، مع التأكيد على الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج.
