د.نادي شلقامي
أصدر النائب العام المصري قراراً بإحالة خمسة متهمين مصريين إلى المحاكمة الجنائية، بعد انتهاء تحقيقات نيابة الشؤون الاقتصادية وغسل الأموال، التي أثبتت تورطهم في إدارة تشكيل عصابي دولي متخصص في جرائم التصيد الاحتيالي والقرصنة الإلكترونية.
وجهت النيابة للمتهمين اتهامات بتكوين عصابة منظمة أنشأت وأدارت منصات إلكترونية لبيع خدمات “القرصنة كخدمة” (Phishing-as-a-Service)، حيث كانوا يقدمون أدوات ومواقع احتيالية جاهزة لعملائهم مقابل دفعات بعملات مشفرة. واستهدفت هذه الخدمات بشكل أساسي حسابات شركة مايكروسوفت وحسابات مؤسسات مالية عالمية، مما مكن مجرمي الإنترنت من تنفيذ هجمات تصيد واسعة النطاق.
وكشفت التحقيقات أن العصابة أنشأت وأدارت نحو 240 موقعاً إلكترونياً احتيالياً، استخدمت في عمليات سرقة بيانات وحسابات رقمية، مما أدى إلى تعطيل شبكات معلوماتية وتكبيد الضحايا خسائر مالية كبيرة. وتخصص المتهمون في تقديم هذه الخدمات عبر منصتين رئيسيتين هما “ONNX Store” و”كافايين” (Caffeine)، اللتان اعتبرتا من أخطر المنصات في هذا المجال، حيث صنفت إحداهما ضمن أبرز خمس منصات احتيالية عالمياً حسب تقارير أمنية متخصصة.
وقد سبق أن أصدرت محكمة المنصورة الاقتصادية حكماً في عام 2024 بإدانة المتهمين بعد القبض عليهم، وقضت بحبسهم مدداً تتراوح بين عامين وثلاث سنوات، مع فرض غرامات مالية كبيرة ومصادرة الأجهزة والعملات المشفرة المستخدمة في الجرائم. إلا أن التحقيقات استمرت في نيابة الشؤون الاقتصادية بناءً على معلومات فنية من متخصصي الأمن السيبراني، وتتبع البصمات الرقمية من وزارة الداخلية، واعترافات المتهمين، مما سمح بتحديد أدوارهم بدقة والتحفظ على حساباتهم ومحافظهم الإلكترونية.
وأكدت المحكمة أن الغرض الرئيسي من المنصتين كان ارتكاب جرائم معلوماتية، من خلال بيع أدوات تقنية متكاملة لمجرمي الإنترنت، بما في ذلك إنشاء مواقع وبريد إلكتروني مزيف ينتحل صفة جهات حقيقية مثل مايكروسوفت، لخداع المستخدمين وسرقة بياناتهم السرية، مما أضر بتلك الجهات وساهم في سرقة أموال عملائها.
واستندت التحقيقات إلى تعاون قضائي مع وحدة الجرائم الرقمية بشركة مايكروسوفت الأمريكية، وتقارير من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بالإضافة إلى سجلات محاكم فيدرالية أمريكية، حيث توجد ملاحقات قضائية مرتبطة بالمتهم الرئيسي (الذي يُعتبر هارباً في بعض السياقات) أمام محكمة في ولاية فرجينيا.
ويواجه المتهمون، إلى جانب تهم الاحتيال الإلكتروني والقرصنة، اتهامات بغسل الأموال، حيث حاولوا تبييض العائدات الإجرامية عبر دمجها في أنشطة اقتصادية داخلية. وتتراوح العقوبات وفق قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 بين الحبس والغرامات المشددة، وقد تصل إلى السجن مع مصادرة الأصول المتحصلة من النشاط الإجرامي.
تُعد هذه القضية نموذجاً للجرائم السيبرانية المنظمة التي تحولت إلى “سوق” تجاري يبيع أدوات الجريمة الجاهزة، مما يبرز أهمية التعاون الدولي في مكافحتها.
إحالة تشكيل عصابي مصري إلى المحاكمة بتهمة تقديم خدمات “القرصنة كخدمة” على مستوى عالمي
198
المقالة السابقة
