
كتب دكتور علاء ثابت مسلم
وقّعت مؤسسة مصر الخير بروتوكول تعاون مع أكاديمية السادات للعلوم الإدارية، في خطوة نوعية تهدف إلى تعزيز دور المنظمات الأهلية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وذلك بحضور الدكتور محمد صالح هاشم رئيس الأكاديمية، والدكتور محمد رفاعي الرئيس التنفيذي لمؤسسة مصر الخير، إلى جانب الدكتور محمد ممدوح رئيس قطاع تطوير الجمعيات بالمؤسسة، والدكتور مسعد رضوان عميد كلية العلوم الإدارية. وقد تم الاتفاق على أن يمتد تنفيذ البروتوكول لمدة عامين كاملين، وصولاً إلى 30 يونيو 2027.
ويأتي توقيع هذا البروتوكول المشترك استجابةً لمتطلبات الوثيقة الوطنية “رؤية مجتمعية لتنمية وتطوير قطاع المنظمات الأهلية” التي أطلقتها وزارة التضامن الاجتماعي، إذ يهدف بشكل رئيسي إلى نشر مفاهيم التطوع الأخضر والعمل المناخي والعمل الأهلي بين طلاب الأكاديمية والعاملين بها، بما يسهم في تعزيز الوعي المجتمعي وتوسيع قاعدة المشاركة الفاعلة في القضايا الوطنية.
ومن جانبه، أوضح الدكتور محمد رفاعي أن هذا التعاون يعكس إيمان مؤسسة مصر الخير العميق بأهمية منظمات المجتمع المدني بوصفها شريكاً أساسياً في مسيرة التنمية. وأكد أن المؤسسة تسعى من خلال البروتوكول إلى الاستثمار في بناء الكوادر الشبابية وتأهيلها لقيادة الجمعيات الأهلية على أسس احترافية ومصداقية، وهو ما يتماشى مع توجهات الدولة ورؤيتها الاستراتيجية لتحقيق التنمية المستدامة. كما شدد على أن مؤسسة مصر الخير، منذ تأسيسها، وضعت تنمية الإنسان في صميم رسالتها، إيماناً بأن الإنسان هو محور التنمية وغايتها، ولهذا تعمل باستمرار على رفع كفاءة الجمعيات الأهلية وتمكينها من أداء دورها بفاعلية، وربط جهود التطوع باحتياجات المجتمع المحلي عبر مبادرات وطنية كبرى.
وفي السياق ذاته، أشار الدكتور محمد صالح هاشم إلى أن أكاديمية السادات للعلوم الإدارية تمارس دوراً رائداً منذ نشأتها في إعداد الكوادر المتخصصة في شتى المجالات، بما يرسّخ مكانتها كأحد أهم بيوت الخبرة في مصر. وأضاف أن توقيع البروتوكول يمثل امتداداً لهذا الدور، وتجسيداً لمسؤوليتها المجتمعية من خلال مركز “إعداد قيادات الجمهورية الجديدة للشباب”، مؤكداً أن الأكاديمية ستؤسس وحدة خاصة للتطوع الأخضر بالتعاون مع مؤسسة مصر الخير، بحيث تتولى تنظيم حملات توعوية داخلية ونشر ثقافة العمل التطوعي بين الطلاب والعاملين.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ أوضح الدكتور هاشم أن الأكاديمية ستقدّم كذلك الدعم الفني في إعداد الحقائب التدريبية وتصميم البرامج المهنية، فضلاً عن إطلاق برامج تدريبية متخصصة بالتعاون مع “المركز العربي لاستدامة العمل الأهلي” التابع لمؤسسة مصر الخير، وهو ما يعزز من تبادل الخبرات ويوسّع من فرص التدريب والتأهيل أمام الشباب.
وأما الدكتور محمد ممدوح، رئيس قطاع تطوير الجمعيات الأهلية بمؤسسة مصر الخير، فقد أكد أن البروتوكول يشمل تصميم وتنفيذ دبلومات مهنية متخصصة تتماشى مع متطلبات الوثيقة الوطنية، إلى جانب توفير الدعم الفني والاستشاري لتأسيس وتشغيل وحدة التطوع. كما أوضح أن المؤسسة ستعمل على تقديم نماذج عملية وأدوات تطبيقية تساعد على تطوير خطط وبرامج العمل التطوعي، فضلاً عن إعداد برامج مهنية متقدمة تلبي احتياجات العاملين في قطاع العمل الأهلي، بما يضمن تحقيق استدامة حقيقية ويعزز جهود مواجهة التحديات المناخية.
وبهذا التعاون الاستراتيجي، يتضح أن الشراكة بين مؤسسة مصر الخير وأكاديمية السادات للعلوم الإدارية لا تقتصر على مجرد توقيع بروتوكول، بل تمثل خطوة عملية نحو بناء جيل جديد من القيادات الشبابية المؤهلة، وتعزيز ثقافة العمل التطوعي المسؤول، بما يواكب رؤية مصر 2030 ويخدم مسيرة التنمية المستدامة في مختلف ربوع الوطن.