كتبت: د. إيمان بشير ابوكبدة
يشير احتقان الأنف الليلي إلى تضيّق أو انسداد في مجرى التنفس الأنفي خلال النوم. يحدث هذا الانسداد بسبب تورم الأنسجة المبطنة للأنف أو زيادة إفراز المخاط. ويزداد الأمر حدةً عند الاستلقاء، إذ يتسبب تأثير الجاذبية وتغير تدفق الدم في منطقة الرأس في تضخم الأوعية الدموية الأنفية، مما يفاقم التضييق، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من الحساسية أو التهاب الأنف.
الأسباب الرئيسية وراء تفاقم الاحتقان ليلًا
تأثير الجاذبية وتغير الدورة الدموية: عند تغيير وضعية الجسم من الجلوس إلى الاستلقاء، يتجمع الدم في أوعية الأنف، ما يؤدي إلى تورم الأغشية المخاطية وزيادة الاحتقان وصعوبة التنفس.
الحساسية البيئية الليلية: تُعد مسببات الحساسية الموجودة في غرفة النوم، مثل عث الغبار في الوسائد وأغطية السرير أو وبر الحيوانات الأليفة، من المحفزات القوية للاحتقان عند النوم.
جفاف الهواء: استخدام المكيفات والمراوح يُسبب جفافًا في الممرات الأنفية، مما يهيجها ويزيد من إنتاج المخاط كرد فعل.
ارتجاع المريء الليلي: قد يرتفع حمض المعدة إلى الحلق والأنف أثناء النوم، مما يسبب تهيجًا مزمنًا يزيد من حدة الاحتقان.
التهابات الجيوب الأنفية المزمنة: تؤدي هذه الالتهابات إلى تورم مستمر في الممرات الأنفية والجيوب، مما يجعل الانسداد أكثر وضوحًا أثناء الليل.
مضاعفات احتقان الأنف الليلي على جودة الحياة
لا يقتصر تأثير الاحتقان الليلي على مجرد صعوبة التنفس المؤقتة، بل يمتد ليشمل آثارًا سلبية على الصحة العامة ونوعية الحياة على المديين القريب والبعيد:
تدهور جودة النوم والإرهاق: يؤدي الانسداد إلى الاستيقاظ المتكرر وتقطع دورة النوم وعدم القدرة على الوصول إلى مرحلة النوم العميق، مما ينتج عنه شعور دائم بالإرهاق وصعوبة في التركيز خلال اليوم التالي.
التنفس الفموي ومضاعفاته: عندما يُسد الأنف، يضطر الجسم للتنفس عبر الفم، ما يسبب جفاف الحلق واللثة ويزيد من خطر الإصابة بالتهابات الحلق ورائحة الفم الكريهة.
مشاكل صحية مزمنة: يرتبط اضطراب النوم المزمن بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب. كما أنه قد يؤدي إلى إضعاف جهاز المناعة.
تفاقم انقطاع النفس النومي: لدى الأشخاص المصابين بهذه الحالة، يزيد احتقان الأنف من صعوبة التنفس ويضاعف خطر انخفاض مستوى الأكسجين في الدم أثناء النوم.
حلول عملية ونصائح منزلية للتغلب على احتقان الأنف
تغيير وضعية النوم: ارفع رأسك باستخدام وسادة إضافية أو رفع رأس السرير. هذا يقلل من تجمع الدم في الأوعية الأنفية ويساعد الجاذبية على تصريف المخاط.
ترطيب الهواء: استخدم أجهزة ترطيب الهواء في غرفة النوم للحفاظ على رطوبة الممرات الأنفية ومنع جفافها وتهيجها.
العناية ببيئة النوم: احرص على استخدام أغطية مضادة للحساسية للوسائد والمراتب، واغسل أغطية السرير بانتظام بماء ساخن، وابتعد عن إدخال الحيوانات الأليفة إلى غرفة النوم.
النظافة الأنفية: استعمل بخاخات المحلول الملحي قبل النوم، حيث تساعد على ترطيب الممرات وطرد مسببات الحساسية والمخاط.
تجنب المحفزات: إذا كان الارتجاع المعدي هو السبب، تجنب الوجبات الدسمة أو الكبيرة قبل النوم بثلاث ساعات على الأقل.
العلاج الدوائي (بإشراف طبي): يمكن في بعض الحالات استخدام مضادات الهيستامين أو بخاخات الأنف المزيلة للاحتقان، ولكن يجب استشارة الطبيب قبل الاستخدام المنتظم.
متى يجب استشارة الطبيب؟
على الرغم من أن الطرق المنزلية فعالة في كثير من الأحيان، إلا أن استمرار احتقان الأنف الليلي لفترة طويلة أو تسببه في صعوبة تنفس متكررة يستدعي زيارة الطبيب. قد يكون الاحتقان مؤشرًا على حالات تتطلب تدخلًا طبيًا مثل:
التهاب الجيوب الأنفية المزمن الذي لا يستجيب للعلاج المنزلي.
وجود زوائد أو سلائل أنفية.
انقطاع النفس النومي غير المشخّص.
