كتبت/ نجده محمد رضا
في أعماق البراكين النشطة، تنبعث مشاهد تخطف الأنفاس، لكن لا شيء يضاهي جمال وغموض بحيرات النار التي تتلألأ وسط ظلام الليل.
هذه البحيرات هي تجمعات من الحمم البركانية السائلة التي تتدفق ببطء على سطح الأرض، لكنها ليست مجرد بحيرات عادية، بل هي مساحات من النار المتوهجة التي تضيء السماء وتخطف الأبصار.
تتشكل بحيرات الحمم عندما تتجمع الحمم المنصهرة في فوهة البركان أو في منخفضات طبيعية، محاطة بجدران من الصخور البركانية. درجة حرارة هذه البحيرات تتجاوز 1000 درجة مئوية، وتبدو كبحر من اللهب الذي لا ينطفئ.
سطح الحمم يتحرك ببطء، متحولًا بين السخونة السائلة والنار المشتعلة، بينما تنبعث منه أبخرة كثيفة تحمل رائحة الكبريت الحادة.
تلك البحيرات ليست فقط ظاهرة طبيعية، بل هي نافذة على قلب الأرض الحي، حيث تتحرك الصخور المنصهرة في تدفق دائم، تعبر عن قوة لا تضاهى للطبيعة. عند غروب الشمس، تتوهج البحيرات بألوان برتقالية وحمراء وصفراء، تعكس جمالًا بركانيًا يخطف الأنفاس ويثير الإعجاب.
في بعض الأحيان، تنفجر فقاعات الغاز المحاصرة داخل الحمم، مطلقة موجات من الحمم المتطايرة، ما يجعل المشهد أكثر إثارة وخطورة أما في الليالي الهادئة، يمكن رؤية توهجات زرقاء تتراقص فوق سطح البحيرة، وهو تأثير نادر ينتج عن تفاعل الغازات البركانية مع الحرارة، كأن النار تتراقص برقّة وغموض.
تُعتبر بحيرات النار من أكثر الأماكن خطورة على كوكب الأرض، إذ تشكل تحديًا كبيرًا للعلماء والمستكشفين الذين يقتربون منها لدراسة نشاط البراكين عن قرب. ومع ذلك، فإنها تقدم فرصة نادرة لفهم الديناميكيات البركانية وكيف تتشكل وتتحرك القشرة الأرضية.
هذه البحيرات هي تذكير دائم بقوة الطبيعة الكامنة تحت أقدامنا، قوة تبعث على الخوف والاحترام في آنٍ واحد.
فبينما تبدو الأرض صلبة وثابتة، هناك قلب متوهج ينبض في أعماقها، يخلق ويهدم، يشكل حياة جديدة ويترك وراءه آثارًا لا تُمحى.
