بقلم د.نادي شلقامي
أمتنا اليوم تقف على أعتاب مرحلة فارقة. عالم يتسارع، وتحديات تتفاقم، وفرص تتطلب منا اليقظة والعمل الدؤوب. لقد آن الأوان لنتخلى عن كل ما يعوق تقدمنا، وأن نفيق من سبات الرضا والتراخي. مصطلح “النوم في العسل” لم يعد مجرد تعبير شعبي، بل أصبح وصفاً دقيقاً لحالة اللامبالاة التي قد تتسلل إلى نفوسنا في مواقع مختلفة، فتهدد مستقبلنا ومستقبل الأجيال القادمة.
إن هذا النداء موجه إلى كل فرد في هذا الوطن، كلٌ في موقعه ومسؤوليته، من أصغر مهمة إلى أكبر قيادة. إنه دعوة صادقة وصارمة للنهوض والبناء والعمل، قبل فوات الأوان.
هذا نداء لكل من يبني هذا الوطن بيده، بفكره، بعرقه، وبتخصصه. العسل لذيذ، لكن النوم فيه موت للهمة وضياع للفرصة.
1- إلى المدير والقائد
— ندائي لك: أنت القدوة، والقرار يمر من مكتبك. الرضا بالإجراءات البالية، والاعتماد على الأمجاد السابقة، وتأجيل تطوير فريقك هو نوم في العسل.
— بلاش النوم في العسل، الحق نفسك: قُد بالتغيير. ابحث عن الكفاءات، استثمر في التدريب، ولا تخف من تعديل المسار. فاعلية المؤسسة تبدأ بيدك.
2- إلى الموظف والعامل
–ندائي لك: عملك اليومي هو اللبنة الأساسية. قضاء الوقت في الروتين القاتل، وتأجيل المبادرة، والقيام بالحد الأدنى المطلوب هو نوم في العسل.
— بلاش النوم في العسل، الحق نفسك: أثبت قيمتك. طور مهاراتك باستمرار، اقترح حلولاً، لا تنتظر التعليمات لتنجز. غداً قد لا يكون مكانك مضموناً إلا بجودة أدائك.
3- إلى المحامي (المُتخصص في المرافعة)
— ندائي لك: قوتك في الكلمة وفي دقة الحجة. الاعتماد على الثغرات القديمة، أو تكرار نفس الأساليب الدفاعية في عالم يتطور تشريعياً هو نوم في العسل.
— بلاش النوم في العسل، الحق نفسك: جدد أدواتك المعرفية. اقرأ عن القوانين الجديدة، تعلم فنون الإقناع الحديثة، وحافظ على نزاهتك الفكرية والمهنية.
4 – إلى الطبيب وطاقم الرعاية الصحية
— ندائي لك: أنت أمين على الأرواح. التوقف عند ما درسته في الكلية، أو التراخي في البحث عن أحدث البروتوكولات العلاجية هو نوم في العسل.
— بلاش النوم في العسل، الحق نفسك: ابقَ على اتصال بالجديد. اقرأ الأبحاث، استمع إلى تجارب الزملاء حول العالم. كل يوم يظهر علاج جديد، ويقظتك تنقذ حياة.
5– إلى المهندس والصناعي والمُخطط
— ندائي لك: أنت المسؤول عن بناء المستقبل المادي. تصميم المشاريع بنفس الأساليب التي عفى عليها الزمن، أو إهمال معايير الجودة الحديثة هو نوم في العسل.
— بلاش النوم في العسل، الحق نفسك: اعتمد الابتكار والاستدامة. تبنَّ التقنيات الخضراء، واستخدم المواد الذكية، وصمم للمستقبل لا للماضي. الجودة هي بصمتك الخالدة.
6 – إلى المُحرر، والكاتب، والأديب
— ندائي لك: أنت صانع الوعي والوجدان. البقاء في دائرة الموضوعات المستهلكة، أو تكرار الأفكار المطروقة، أو الاكتفاء باللغة التقليدية هو نوم في العسل.
–بلاش النوم في العسل، الحق نفسك: قاوم التسطيح. اقرأ بعمق، ابحث عن الحقيقة الجديدة، وجدّد في أسلوبك. رسالتك يجب أن تكون نبض المجتمع، لا مجرد صدى.
7- إلى رئيس قسم الجريدة
— ندائي لك: أنت بوصلة الرأي العام اليومي. التراخي في البحث عن السبق الصحفي الحقيقي، أو الركون إلى المواد الجاهزة دون تدقيق، أو الخضوع للرقابة الذاتية المفرطة هو نوم في العسل.
— بلاش النوم في العسل، الحق نفسك: جدد الإيقاع. حفّز فريقك على التقصي، افتح مساحات للنقاش الجريء والبنّاء، وضخ دماء جديدة في المحتوى.
8- إلى الدكتور الجامعي
— ندائي لك: أنت صانع الأجيال وباحث الغد. الاكتفاء بشرح مذكرات عمرها عشر سنوات، أو تجاهل إشراك الطلاب في البحث العلمي المبتكر هو نوم في العسل.
— بلاش النوم في العسل، الحق نفسك: كن شعلة للمعرفة. حدث مناهجك، انشر أبحاثك في المحافل العالمية، وحوّل قاعة الدرس إلى مختبر حقيقي للفكر.
9- إلى عمدة البلد (القيادة المحلية)
— ندائي لك: أنت الأب الروحي والقائد المباشر. الاكتفاء بالاجتماعات التقليدية دون متابعة حقيقية لمشاكل الناس، أو ترك الخدمات تتدهور بالتدريج هو نوم في العسل.
— بلاش النوم في العسل، الحق نفسك: انزل إلى الشارع. استمع لشكاوى المواطنين، كن حلقة وصل فعالة مع الجهات العليا، وتأكد أن العمل يتم على أكمل وجه.
10– إلى مديرة المدرسة ومُشرفة الباص
— مديرة المدرسة: أنت المهندسة التربوية. الرضا عن مستوى الطلاب الحالي، أو إهمال تطوير المعلمين باستمرار أو الإهمال في متابعة التلاميذ هو نوم في العسل.
— بلاش النوم في العسل، الحق نفسك (مديرة): اجعلي مدرستك ورشة عمل دائمة. افتحي أبوابها للنشاط والإبداع والتفوق.
— مُشرفة الباص: أنت حارسة الأمان اليومي. التهاون في إجراءات السلامة، أو اعتبار مهمتك مجرد وقت عابر هو نوم في العسل.
— بلاش النوم في العسل، الحق نفسك (مشرفة): كوني العين الساهرة. راقبي الأطفال بتركيز، وتأكدي من كل تفصيلة صغيرة تضمن وصولهم سالمين.
11- إلى لاعب الكُرة (والرياضي عموماً)
— ندائي لك: أنت قدوة الشباب وفخر الأمة. الاعتماد على الموهبة الفطرية دون تدريب إضافي، أو التراخي في الحفاظ على اللياقة البدنية والاحترافية هو نوم في العسل.
— بلاش النوم في العسل، الحق نفسك: التزم بالانضباط. التدريب الإضافي، التغذية السليمة، والتركيز الذهني هي طريقك للقمة، لا مجرد الأضواء والمال.
12- إلى إمام المسجد وراعي الكنيسة (القيادة الدينية)
— ندائي لكما: أنتما صوت الهدى والرحمة. الاكتفاء بالخطب التقليدية التي لا تعالج قضايا العصر، أو الانعزال عن مشاكل الشباب والمجتمع هو نوم في العسل.
— بلاش النوم في العسل، الحق نفسك: تفاعل مع الواقع. انشر رسائل التسامح والمحبة والعمل. كن قدوة في فهم التحديات الاجتماعية والاقتصادية للناس، وقدم لهم الدعم الروحي والعملي.
13- إلى عضو مجلس النواب (البرلماني)
— ندائي لك: أنت ممثل الإرادة الشعبية والمشرّع. الركون إلى المقعد النيابي دون عمل تشريعي حقيقي، أو الانشغال بالمصالح الشخصية على حساب المصلحة العامة هو نوم في العسل.
— بلاش النوم في العسل، الحق نفسك: قم بدورك الحقيقي. شارك في اللجان بفاعلية، راقب أداء الحكومة بجرأة، واستجب بصدق لقضايا ناخبيك.
14- إلى القيادات التنفيذية والاستراتيجية (الوزير، المدير):
– الوزير، المدير والقائد، أنتم صانعو القرار ومحركو دفة العمل. الركون إلى الكرسي، أو إغفال المتابعة الميدانية، أو الرضا بالبيروقراطية القاتلة، أو الاعتماد على التقارير المكتبية دون النزول للشارع هو نوم في العسل.
– بلاش النوم في العسل، الحق نفسك ومجتمعك: ضع رؤية استراتيجية واضحة، حاربوا البيروقراطية، وكونوا قدوة في الحزم والمحاسبة والشفافية.
15- إلى ركائز العدل والتشريع (القاضي):
– القاضي: أنت حامي الحق وميزان العدالة. التباطؤ في إصدار الأحكام، أو الانشغال بالشكليات على حساب جوهر الحق، أو عدم مواكبة التطورات القانونية هو نوم في العسل.
– بلاش النوم في العسل، الحق نفسك ومجتمعك: سارعوا في إنجاز العدالة، راقبوا الأداء الحكومي بجرأة،
16- إلى فرسان الفكر والمعرفة والإعلام (الإعلامي، الكاتب):
–الإعلامي، والمُحرر: أنت صوت الحقيقة وبوصلة الوعي. الانحدار إلى مستوى الإثارة الرخيصة، أو الترويج للمحتوى الهابط، أو التخلي عن الحياد والموضوعية هو نوم في العسل.
–الكاتب والأديب : البقاء في دائرة الموضوعات المستهلكة، أو تكرار الأفكار المطروقة، أو الاكتفاء باللغة التقليدية هو نوم في العسل.
– بلاش النوم في العسل، الحق نفسك ومجتمعك: حافظوا على شرف المهنة، جددوا في أدواتكم المعرفية، وقدموا محتوى عميقاً ومسؤولاً يبني الفكر والذوق العام.
17- إلى قادة التأثير الرقمي والاجتماعي (البلوجر):
– البلوجر (صانع المحتوى الرقمي): أنت مؤثر في ملايين العقول. التركيز على الترند السريع والمحتوى السطحي، أو خداع المتابعين بالمصداقية الزائفة، أو نشر معلومات مضللة هو نوم في العسل.
– بلاش النوم في العسل، الحق نفسك ومجتمعك: تحمل مسؤولية التأثير، طور محتوى ذا قيمة حقيقية، وكن جسراً لنشر المعرفة والإيجابية.
18- إلى كوادر العمل والخدمات المباشرة (السائق، المهندس، العامل):
–السائق، ومُشرف الباص: أنت مسؤول عن سلامة الأرواح والمواعيد اليومية. التهاون في تطبيق قواعد المرور، أو إهمال صيانة المركبة، أو التقصير في اليقظة أثناء القيادة هو نوم في العسل.
– المهندس والصناعي، والموظف والعامل: التوقف عند ما درسته في الماضي، أو التراخي في الحفاظ على الجودة والإنتاجية، أو تأجيل المبادرة والإنجاز هو نوم في العسل.
– بلاش النوم في العسل، الحق نفسك ومجتمعك: اليقظة في العمل تعني السلامة والتقدم. طوروا مهاراتكم باستمرار، والتزموا بأعلى معايير الدقة والمهنية.
19- إلى طاقم التمريض في المستشفى:
— أنت الحنان والدقة وخط الدفاع الأخير عن الروح. إهمال التفاصيل في العناية أو التعامل ببرود مع الآلام البشرية هو نوم في العسل.
— بلاش النوم في العسل، الحق نفسك: أنت دولة بس، ويقظتك هي سلامة المرضى وسمعة الإنسانية في هذا الوطن.
20- إلى ظابط الشرطة:
— أنت ممثل القانون والعدالة والأمان في الشارع. التهاون في تطبيق القانون بحيادية أو استبدال الاحترافية بالروتين هو نوم في العسل.
–بلاش النوم في العسل، الحق نفسك: نزاهتك وحزمك هما مقياس هيبة القانون واحترام المواطن.
21- إلى المحاسب المالي في شركة:
— أنت حارس الذمة المالية والمصداقية الاقتصادية. الاكتفاء بتسجيل الأرقام دون تحليل أو رقابة أو التغاضي عن أي خلل هو نوم في العسل.
— بلاش النوم في العسل، الحق نفسك: أمانتك هي مقياس قوة الاقتصاد وشفافية المؤسسات.
22- إلى مندوب شركة الأدوية:
–أنت سفير العلم والمعلومة الطبية المؤثرة. الاعتماد على الإقناع غير العلمي أو الترويج بأساليب غير أخلاقية هو نوم في العسل.
— بلاش النوم في العسل، الحق نفسك: صدقك العلمي هو حماية لصحة الناس وسلامة القرارات الطبية.
إن “النوم في العسل” ليس ترفاً يمكن أن نتحمله، بل هو ترف ندفع ثمنه غالياً من حاضرنا ومستقبل أجيالنا. لقد أثبت التاريخ أن الأمم لا تنهض إلا بوعي أبنائها، وعملهم الدؤوب، وتجديدهم المستمر. هذه لحظة محاسبة ذاتية، ودعوة للتحرك الجماعي. فلنستيقظ جميعاً، ولنحمل راية اليقظة والعمل، ولنجعل من كل موقع مسؤولية منبراً للإنجاز والعطاء.
المستقبل لا ينتظر الكسالى، بل يكافئ المجتهدين.
انهضوا… فالعسل ليس مكاناً للراحة، بل رمزاً للطاقة التي يجب أن تُستغل في البناء!
