بقلم د نادي شلقامي
تُمثل حملة الـ 16 يومًا لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي استجابة عالمية حاسمة لأحد أكثر انتهاكات حقوق الإنسان شيوعاً: العنف ضد النساء والفتيات. تبدأ هذه الحملة سنوياً في 25 نوفمبر (اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة) وتنتهي في 10 ديسمبر (اليوم العالمي لحقوق الإنسان)، مؤكدة بذلك على أن العنف ضد المرأة هو انتهاك حقوقي أساسي. يهدف هذا التقرير إلى تسليط الضوء على الأهداف الرئيسية للحملة، ومحاور عملها، وضرورة تضافر الجهود الدولية والمحلية لإنهاء هذا العنف بشكل مستدام.
— حملة الـ 16 يومًا لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي
أولا…. الإطار الزمني والدلالة الحقوقية
تبدأ الحملة في 25 نوفمبر، الذي يوافق اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، وتستمر حتى 10 ديسمبر، وهو اليوم العالمي لحقوق الإنسان.
1- دلالة الإطار: تهدف هذه الفترة الزمنية إلى الربط بشكل مباشر بين العنف ضد المرأة وكونه انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان الأساسية.
2- التاريخ: انطلقت الحملة لأول مرة في عام 1991 بمعهد القيادة العالمية للمرأة (CWGL).
3- الهدف الجذري: تجاوز حدود الجغرافيا والقطاعات لتوحيد جهود الناشطين وتضخيم أصوات الناجيات، والدعوة لضمان المساءلة عن حقوق المرأة.
ثانيا….الأهداف والمحاور الرئيسية للحملة
تهدف الحملة إلى تحقيق تغييرات عميقة تتجاوز مجرد التوعية لتشمل الجوانب القانونية والسياسية والمجتمعية:
1- رفع الوعي المجتمعي:
تسليط الضوء على الانتشار الواسع للعنف القائم على النوع الاجتماعي (GBV) بأشكاله المختلفة، سواء كان جسدياً، جنسياً، نفسياً، أو اقتصادياً.
2- الدعوة للإصلاح التشريعي:
المطالبة بتعزيز القوانين وتوفير الحماية القانونية الفعالة للناجيات وضمان معاقبة الجناة وعدم إفلاتهم من العقاب.
3- تمكين الناجيات:
التأكيد على ضرورة توفير خدمات الدعم الأساسية التي تركز على الناجيات، بما في ذلك الرعاية الصحية، والدعم النفسي الاجتماعي، والمأوى الآمن.
4- منع العنف في الأزمات:
الدعوة إلى إدراج منع العنف القائم على النوع الاجتماعي والدعم الخاص به في صميم الاستجابات الإنسانية لأوقات الصراع والكوارث.
5- التصدي للأشكال المستجدة:
التركيز على أنواع العنف الجديدة، مثل العنف الرقمي والتحرش عبر الإنترنت.
ثالثا…. الشعار السنوي ومبادرة اللون البرتقالي
تعتمد الحملة على شعار عالمي يتغير سنوياً ليواكب التحديات الآنية، إضافة إلى مبادرة لونية موحدة:
1- الشعار العالمي (كمثال، لعام 2024): “اتحدوا! استثمروا لإنهاء العنف ضد النساء والفتيات”.
— محور “الاستثمار”: يركز على ضرورة تخصيص موارد مالية وبشرية كافية ومستدامة للبرامج المعنية بالمنع والحماية.
2- اللون البرتقالي: يُستخدم هذا اللون كرمز للحملة ليمثل مستقبلاً أكثر إشراقاً خالياً من العنف.
— يتم إضاءة المعالم والمباني الشهيرة حول العالم باللون البرتقالي للتعبير عن التضامن والالتزام بهذه القضية.
رابعا… أنشطة المشاركة والفاعلية
تتخذ أنشطة الحملة أشكالاً متعددة من الضغط السياسي إلى التثقيف المجتمعي:
1- حملة “اتحدوا” (UNiTE):
وهي مبادرة الأمين العام للأمم المتحدة التي تدعم الحملة، وتدعو الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني إلى اتخاذ إجراءات ملموسة.
2- حملات وسائل التواصل الاجتماعي:
استخدام الهاشتاجات الموحدة مثل #16يومًا_من_النشاط لتوحيد الأصوات والقصص والرسائل على نطاق عالمي.
3- تنظيم الفعاليات:
عقد الندوات، ورش العمل، المظاهرات السلمية، والعروض الفنية التي تهدف إلى تثقيف الجمهور ومكافحة الصور النمطية التي تغذي العنف.
4- إشراك الشركاء:
التأكيد على أهمية إشراك الرجال والفتيان كشركاء أساسيين في منع العنف وتغيير الأعراف الاجتماعية السلبية.
في الختام، تُعد حملة الـ 16 يوماً منصة حيوية للتحرك والدعوة لإنهاء العنف القائم على النوع الاجتماعي. هي ليست مجرد إضاءة للأبنية باللون البرتقالي، بل دعوة للاستثمار في الوقاية والحماية وضمان المساءلة. إن النجاح في تحقيق مستقبل خالٍ من العنف يتطلب التزاماً مستمراً من جميع الجهات، وتحويل الوعي المُكتسب خلال هذه الفترة إلى تغييرات قانونية واجتماعية ملموسة ودائمة.
