كتب . د. محمد احمد عبد العزيز
الإنسان بعد الموت هو سلسلة تغيّرات طبيعية تحدث للجسم نتيجة توقّف الوظائف الحيوية ونشاط البكتيريا والإنزيمات مراحل تحلّل الجثة من منظور طبي شرعي، حيث يمرّ الجسم بعد الوفاة بسلسلة من التغيّرات البيولوجية المتوقّعة زمنيًا، تُستخدم في التحقيقات الجنائية لتقدير زمن الوفاة وفهم الظروف المحيطة بها.
في المرحلة الأولى:
المعروفة بالمرحلة الطازجة، والتي تمتد تقريبًا من صفر إلى ثلاثة أيام بعد الوفاة، يحتفظ الجسم بسلامته العامة، إلا أن التحلّل الخلوي الذاتي يبدأ على مستوى الخلايا، كما تظهر ظاهرة الركودة الدموية، حيث يستقر الدم في الأجزاء السفلية من الجسم.
تليها مرحلة التعفّن:
التي تمتد من اليوم الرابع إلى العاشر تقريبًا، حيث تنشط البكتيريا الموجودة في الأمعاء بشكل كبير، ويبدأ انبعاث الروائح الكريهة، مع ظهور تغيّرات لونية خضراء على الجلد، خاصة في منطقة البطن.
ثم تأتي مرحلة الانتفاخ الغازي:
ما بين اليوم الحادي عشر والعشرين، نتيجة تراكم الغازات التي تنتجها البكتيريا أثناء التحلّل، مما يؤدي إلى انتفاخ الأنسجة وتشوه ملامح الجسم بشكل واضح.
بعد ذلك تبدأ مرحلة التسيّل:
والتي قد تمتد من اليوم الحادي والعشرين إلى نحو خمسين يومًا، حيث تتحلّل الأنسجة الرخوة بشكل كبير، وتخرج سوائل داكنة من الجسم، مع فقدان ملحوظ في الكتلة الجسدية.
أما المرحلة الأخيرة فهي المرحلة الهيكلية:
والتي تبدأ بعد مرور أكثر من خمسين يومًا، حيث تكون معظم الأنسجة قد تحلّلت بالكامل، ولا يبقى سوى العظام وبعض البقايا الجافة.
تُعد معرفة هذه المراحل ذات أهمية بالغة في الطب الشرعي، إذ تمكّن الخبراء من تقدير الفترة الزمنية منذ الوفاة، وتحليل العوامل البيئية التي تؤثر في سرعة التحلّل، مثل درجة الحرارة، والرطوبة، ومدى تعرّض الجثة للهواء أو الماء.
