كتب : جمال حشاد
بدأ اليوم الفصل الدراسي الثاني في جميع مدارس محافظة القاهرة، وسط أجواء الجدية والاستعداد، بعد انتهاء إجازة نصف العام التي مثلت فرصة مهمة للطلاب والمعلمين لالتقاط الأنفاس وتجديد النشاط.
ويأتي هذا الانطلاق في إطار الخريطة الزمنية المعتمدة من وزارة التربية والتعليم، التي تهدف إلى تحقيق الاستقرار والانضباط في العملية التعليمية وضمان استكمال المناهج الدراسية بكفاءة وجودة.
وشهدت المدارس منذ الساعات الأولى من الصباح حضورًا ملحوظًا للطلاب والمعلمين، حيث اصطف الطلاب في طابور الصباح، وتم تحية العلم وبث روح الانتماء والالتزام، في مشهد يعكس حرص المؤسسات التعليمية على غرس القيم الوطنية والسلوكية إلى جانب التحصيل العلمي. وقد حرصت إدارات المدارس على استقبال الطلاب وتوجيههم إلى الفصول الدراسية، مع التأكيد على الالتزام بالنظام المدرسي والتعليمات المنظمة لسير الدراسة.
ويُعد الفصل الدراسي الثاني مرحلة بالغة الأهمية في العام الدراسي، إذ يمثل الجزء المكمل للمناهج التعليمية، ويشهد تكثيفًا للشرح والمراجعة، فضلًا عن الاستعداد للامتحانات النهائية. لذلك شددت مديرية التربية والتعليم بالقاهرة بقيادة السيدة همت اسماعيل ابوكيلة مديرة مديرية ووكيل أول وزارة التربية والتعليم بالقاهرة على ضرورة انتظام الحضور منذ اليوم الأول، وعدم إهدار أي وقت دراسي، مع التأكيد على دور المعلم في تبسيط المناهج وتحفيز الطلاب على المشاركة الفعالة داخل الفصل.
وفي هذا السياق، كثفت القيادات التعليمية من الجولات الميدانية لمتابعة انتظام الدراسة والتأكد من جاهزية المدارس، سواء من حيث نظافة الفصول أو توافر الكتب الدراسية أو التزام المعلمين بخطط التدريس. كما تم التنبيه على أهمية توفير بيئة تعليمية آمنة وصحية تساعد الطلاب على التركيز والإبداع، خاصة في ظل التحديات التعليمية المتسارعة التي يشهدها العالم.
وقد أولت وزارة التربية والتعليم اهتمامًا خاصًا بالجانب التربوي في بداية الفصل الدراسي الثاني، حيث تم توجيه المدارس لتخصيص أول حصة دراسية للحديث عن القيم الوطنية ودور مؤسسات الدولة في حماية الوطن، بما يسهم في تعزيز روح الانتماء والوعي لدى الطلاب، وربط التعليم بالقضايا المجتمعية والوطنية.
ولا يقتصر بدء الفصل الدراسي الثاني على المدارس فقط، بل يشمل أيضًا الجامعات والمعاهد العليا بالقاهرة، التي بدأت الدراسة وفق الجداول المقررة، في إطار حرص الدولة على انتظام العملية التعليمية في مختلف المراحل. ويعكس هذا الانتظام إيمان الدولة بأهمية التعليم باعتباره الركيزة الأساسية لبناء الإنسان وتنمية المجتمع.
ويتحمل أولياء الأمور دورًا مهمًا في هذه المرحلة، من خلال متابعة أبنائهم وتشجيعهم على الانتظام في الدراسة وتنظيم الوقت بين المذاكرة والأنشطة المختلفة. كما أن التعاون بين الأسرة والمدرسة يُعد عنصرًا أساسيًا في تحقيق النجاح والتفوق، خاصة مع قرب الامتحانات وتزايد متطلبات التحصيل الدراسي.
إن بدء الفصل الدراسي الثاني يمثل فرصة جديدة للطلاب لتعويض ما فاتهم، وتحقيق طموحاتهم العلمية، وبذل مزيد من الجهد والاجتهاد. كما أنه دعوة للمعلمين لمواصلة رسالتهم السامية في بناء العقول وتشكيل الوعي، وللمؤسسات التعليمية للاستمرار في تطوير الأداء وتحسين جودة التعليم.
إن انطلاق الفصل الدراسي الثاني اليوم في القاهرة ليس مجرد بداية زمنية جديدة، بل هو محطة مهمة تتطلب تكاتف الجميع من طلاب ومعلمين وأولياء أمور، من أجل عام دراسي ناجح يسهم في إعداد جيل واعٍ قادر على مواجهة تحديات المستقبل والمشاركة الفعالة في بناء الوطن.
