أحمد حسنى القاضى الانصارى
شهد التاريخ الإسلامي حادثة عظيمة تعد من أبرز معجزات النبي محمد ﷺ وهي الإسراء والمعراج التي وقعت في ليلة من ليالي عام 621م بين السنة الحادية عشرة والثانية عشرة من بعثة النبي ﷺ هذه الرحلة المباركة جسدت قدرات الله المطلقة وأثبتت مكانة رسوله بين الأنبياء والرسل وخلدت علامة فارقة في تاريخ الدعوة الإسلامية
الإسراء الرحلة الأرضية
الإسراء تعني رحلة النبي ﷺ من المسجد
الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى بالقدس على دابة عظيمة تعرف بالبراق بصحبة الملك جبريل عليه السلام وقد وصف القرآن الكريم هذه المعجزة في سورة الإسراء
وهذه الرحلة لم تكن مجرد انتقال جغرافي بل تجربة روحية ومعنوية تعكس عظمة الله تعالى وكرمه مع نبيه ﷺ إذ أتاح له مقابلة الأنبياء والصلاة معهم وتلقي المشاهد العظيمة للخلق والآيات الإلهية
المعراج الصعود إلى السماوات
بعد الإسراء ارتقى النبي ﷺ في رحلة المعراج السماوية صاعدا من السماء الدنيا حتى بلغ سدرة المنتهى حيث تجلت له قدرة الله وعظمته وأوحى إليه الوحي بما سيكون على أمته من فروض وعبادات منها فرض الصلاة خمس مرات يوميا
خلال المعراج التقى النبي ﷺ بالأنبياء آدم وإبراهيم وموسى ويحيى وعيسى عليهم السلام واطلع على مشاهد الجنة والنار وعلم عظمة الحساب والجزاء فتضاعفت مكانته الروحية وأكدت رسالته وصدق دعوته
حكمة الإسراء والمعراج
تأتي هذه المعجزة في سياق تثبيت قلب النبي ﷺ وإحياء الأمل في زمن الحزن والاضطهاد بعد فقده زوجته خديجة وعمه أبي طالب وما لاقاه من تكذيب وعداء المشركين الرحلة كانت رسالة للعالم أن الله مع رسله وأن معجزاته تتخطى حدود العقل البشري لتكون دليلا على صدق رسالته ورسالته للعالمين
