بقلم البروفيسورة روحيه الشريف
هل استيقظت يوماً في منتصف الليل على شعور وكأن ناراً تشتعل في قدمك؟ أو شعرت أن مجرد لمسة الشرشف الخفيف لمفصلك أصبحت ألماً لا يطاق؟ لست وحدك. النقرس ليس مجرد “وجع مفاصل” عابر، بل هو صرخة يطلقها جسدك لينبهك لتوازن داخلي مفقود.
في هذا المقال، سنغوص في أعماق هذا المرض، لنفك شفراته ونمنحك المفاتيح التي تجعلك أنت القائد، وليس الألم.
1-هل ارتفاع حمض اليوريك في الدم يعني دائماً أنني مصاب بالنقرس، أم أن هناك أسباباً أخرى لهذا الألم؟
ليس بالضرورة؛ فهناك أشخاص لديهم مستويات عالية من حمض اليوريك دون ظهور أعراض. التشخيص يعتمد على وجود الأعراض السريرية مع الفحوصات الطبية.
2-هل يجب أن أمتنع تماماً عن اللحوم والبقوليات، أم أن الاعتدال هو الحل؟ وما هي الأطعمة التي تخفض الحمض فعلياً؟
الامتناع التام غير مطلوب، بل الاعتدال هو المفتاح. يُنصح بتقليل اللحوم الحمراء والمأكولات البحرية، بينما الأطعمة الغنية بفيتامين C ومنتجات الألبان قليلة الدسم تساعد في خفض مستوى الحمض.
3-هل سأستمر على أدوية خفض اليوريك طوال حياتي، أم أنها لفترة النوبات فقط؟
أدوية النوبات تُستخدم لفترة قصيرة، أما الأدوية التي تخفض حمض اليوريك فقد يحتاجها المريض لفترات طويلة لمنع تكرار النوبات وتلف المفاصل.
4-هل النقرس مرض وراثي؟ وكيف أحمي أبنائي من الإصابة به مستقبلاً؟
نعم، تلعب الوراثة دوراً. لحماية الأبناء، يُنصح بتشجيعهم على الحفاظ على وزن مثالي، ممارسة الرياضة، والتقليل من السكريات والمشروبات الغازية.
5-كيف أحمي كليتي من تأثير ترسب الأملاح؟ وما هي العلامات التحذيرية التي تستوجب زيارة الطوارئ؟
الحماية تبدأ بشرب الماء بكثرة (2-3 لتر يومياً). يجب زيارة الطوارئ في حال وجود ألم شديد في الخصر، ظهور دم في البول، أو ارتفاع في درجة الحرارة.
6-هل النقرس يجعل المريض يتابع باستمرار في عيادة الروماتيزم؟
نعم، المتابعة ضرورية خاصة في البداية لضبط مستويات حمض اليوريك، وبمجرد الاستقرار تصبح الزيارات متباعدة جداً.
7-هل هناك ما يرعبني من هذا المرض؟
لا يوجد ما يرعب، فالنقرس مرض يمكن السيطرة عليه تماماً. المخاطر مثل تلف المفاصل لا تحدث إلا في حالات الإهمال الشديد لسنوات طويلة.
8-هل يمكن أن تأتي نوبة النقرس في مفاصل أخرى غير إصبع القدم الكبير؟
نعم، قد يهاجم النقرس الكاحل، الركبة، المعصم، وحتى مفاصل الأصابع في اليد.
9-لماذا تزداد نوبات الألم في الليل أو الصباح الباكر تحديداً؟
بسبب انخفاض درجة حرارة الجسم أثناء النوم وجفاف الجسم البسيط ليلاً، مما يشجع حمض اليوريك على التبلور داخل المفصل.
10-هل يؤثر التوتر والحالة النفسية على تكرار نوبات النقرس؟
نعم، الإجهاد البدني والنفسي الشديد يمكن أن يحفز حدوث النوبات لأنه يؤثر على كفاءة الجسم في تصريف الأملاح.
11-ما هي العلاقة بين السمنة ومرض النقرس؟
الوزن الزائد يزيد من إنتاج حمض اليوريك ويقلل من قدرة الكلى على التخلص منه، لذا فإن الوزن المثالي جزء من العلاج.
12-هل يمكن ممارسة الرياضة أثناء نوبة النقرس؟
يُمنع إجهاد المفصل المصاب تماماً أثناء النوبة ويجب الالتزام بالراحة، ولكن الرياضة المنتظمة ضرورية جداً للوقاية بعد انتهاء النوبة.
في الختام، تذكر دائماً أن النقرس، رغم شراسة نوباته، هو أحد أكثر أمراض المفاصل التي استطاع العلم الحديث “ترويضها” بنجاح. أنت لست عاجزاً أمام هذا الألم؛ فبتعديلات بسيطة في نمط حياتك، وشرب كميات كافية من الماء، والالتزام بنصائح طبيبك، يمكنك أن تعيش حياة مليئة بالحيوية والنشاط تماماً كأي شخص آخر. جسدك يمتلك قدرة مذهلة على التعافي، ومعاً سنصل إلى مرحلة يكون فيها النقرس مجرد ذكرى عابرة لا تعكر صفو يومك.
