
د.نادي شلقامي
هايدي نسيم.. الطفلة الصغيرة، بنت مصر وحي المنيل، جسدت في موقف بسيط أعظم دروس التجارة مع الله.
فقد كانت تمسك بخمسة جنيهات، تريد أن تشتري بها كيسًا من الشيبسي، لكن عينها لمحت أحد كبار السن. في لحظة صفاء داخلي، أعادت الكيس إلى مكانه على رف البقالة، وقدمت المال لذلك الكبير، ومضت مبتسمة غير عابئة بما تركته لنفسها. بل رفضت حتى أن يعوضها صاحب البقالة بكيس آخر، مفضلة أن تظل يدها معطية لا آخذة.
تربت هايدي على فعل الخير، وربما لم يخطر في بالها حينها قول الله تعالى:
﴿ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾،
أو حديث الرسول ﷺ: «ما من يومٍ يُصبح فيه الناس إلا وينزل فيه ملكان، أحدهما يقول: اللهم أعطِ مُنفقًا خلفًا، والآخر يقول: اللهم أعطِ ممسكًا تلفًا».
فرحت الأم بما فعلته ابنتها، وفرح الله بها من فوق سبع سماوات، وأراد أن يرد عليها خيرًا من حيث لا تحتسب. فقد احتفى بها الناس جميعًا، من أبناء الشعب المصري الأصيل، المعروف بالطيبة والرحمة ورقة القلب، إلى أشقائنا في مختلف البلاد العربية الذين رأوا فيها قدوة صغيرة وملهمة.
ولم يتوقف الأمر عند الاحتفاء الشعبي، بل كُرمت هايدي على الأرض، لتنال ثوابها مضاعفًا في السماء أيضًا.
إن قصة هايدي تحمل رسالة بليغة: علينا أن نربي أبناءنا منذ الصغر على قيمة العطاء، وأن نغرس في نفوسهم حب الإنفاق، خاصة تجاه كبار السن والمتعففين من أهلنا. فالتجارة مع الله لا تخسر أبدًا، بل ربحها دائم في الدنيا والآخرة