
د. إيمان بشير ابوكبدة
أثار قرار الولايات المتحدة برفض منح تأشيرات دخول لعدد من المسؤولين الفلسطينيين موجة انتقادات واسعة في الأوساط الدولي،. واعتبرت جهات دبلوماسية أن هذا الإجراء يُشكل عائقاً أمام الحوار السياسي ويقوض جهود التواصل بين الأطراف المعنية.
دعا الاتحاد الأوروبي الولايات المتحدة إلى “إعادة النظر” في قرارها رفض منح تأشيرات لمسؤولين فلسطينيين يعتزمون حضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد كايا كالاس في كوبنهاغن إثر اجتماع لوزراء خارجية دول التكتل، “نطلب جميعا وبإلحاح أن تتم إعادة النظر في هذا القرار، استنادا إلى القانون الدولي”.
وأعلنت واشنطن هذا القرار مساء الجمعة، بعد تعهد عدد من حلفاء الولايات المتحدة بالاعتراف بفلسطين كدولة خلال القمة، رغم اعتراضات الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، إنه “وفقا للقانون الأميركي، يرفض وزير الخارجية ماركو روبيو، ويلغي تأشيرات أعضاء منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة”، دون تحديد أسماء.
لكن التقارير الإخبارية نقلت عن مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية قوله إنه تم إلغاء تأشيرات سفر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس و80 مسؤولا آخرين إلى الولايات المتحدة.
وتؤكد واشنطن أن بوسعها رفض منح التأشيرات لأسباب تتعلق بالأمن أو السياسة أو الإرهاب.
ونددت دول أوروبية عدة، إضافة إلى منظمة التعاون الإسلامي، برفض واشنطن منح تأشيرات دخول لمسؤولين فلسطينيين بينهم الرئيس محمود عباس لحضور اجتماع الأمم المتحدة.
وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمم المتحدة، إن المنظمة الدولية ستناقش مسألة التأشيرات مع وزارة الخارجية “تماشيا مع اتفاقية مقر الأمم المتحدة المبرمة بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة”.
وأكدت إسبانيا، السبت، إدانتها للقرار الأميركي بإلغاء تأشيرات المسؤولين الفلسطينيين، ووصفته بأنه إجراء غير مقبول، وحثت الاتحاد الأوروبي على القيام بدور قيادي في الدفاع عن التمثيل الفلسطيني في الأمم المتحدة.
وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عبر حسابه على منصة إكس إنه تحدث مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وأكد دعم مدريد له بعد رفض الولايات المتحدة منحه تأشيرة دخول لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ووصف سانشيز هذا القرار بأنه “جائر”.
واستنكر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، القرار، معتبرا أن حضور الاجتماعات الأممية “حق غير خاضع لأي قيود”.
وقال بارو، في تصريحات أدلى بها قبل اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كوبنهاغن، إن “مقر الأمم المتحدة مكان حيادي في خدمة السلام، ولا يمكن أن يكون حضور الجمعية العامة خاضعا لأي قيود أو شروط”.
وأعربت الرئاسة الفلسطينية عن أسفها للخطوة الأميركية، مؤكدة أنها تتعارض مع القانون الدولي واتفاقية المقر الموقعة بين واشنطن والأمم المتحدة.
كما دعت وزارة الخارجية الفلسطينية الأمين العام أنطونيو غوتيريش ومجلس الأمن إلى التدخل لضمان مشاركة وفدها في الاجتماعات المقبلة، معتبرة أن القرار الأميركي “لن ينجح في إجهاض الاعترافات الدولية بدولة فلسطين”.
في المقابل، رحبت إسرائيل بالخطوة الأميركية، واعتبر وزير خارجيتها جدعون ساعر القرار “ردا مشروعا على الحرب القانونية التي يشنها الفلسطينيون” على إسرائيل، موجها الشكر لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو والإدارة الأميركية على وقوفهم إلى جانب تل أبيب.
وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه فرنسا ودول أوروبية أخرى للدفع باتجاه الاعتراف بالدولة الفلسطينية أثناء اجتماعات الجمعية العامة المقبلة في سبتمبر، في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة وخطط ضم أجزاء من الضفة الغربية.