بقلم/ أسامة إبراهيم
الكثير من الناس يملك الرغبة في التغيير ولكنهم في نفس الوقت يفتقدون القدرة على فعل هذا التغيير؛ فالرغبة شيىء والقدرة شيئ آخر تماما…!!!
ومن هنا، قال الله في كتابه العزيز: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ…..﴾،
أي أن الله لا يغير من حال الى حال الا لمن يمتلكون القدرة على تغيير واقعهم؛ فإرادة التغيير هي الأساس، وهي التي تصنع الفارق بين النجاح والفشل، بين السعادة والشقاء، بين الجمود والتطور، بين الاستسلام والقتال في الحياة، بين اليأس والأمل؛ فالإنسان ما هو الا كتلة من الإرادة والمشاعر الانسانية، و هي عين الأمانة التى عرضها الخالق العظيم على خلقه فلم يستطع تحمّل عبأهَا اختيارًا سوى الإنسانُ، وذلك في قوله تعالى:” إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ….”.
إن القدرة على التغيير تعتمد على عوامل ومؤثرات داخلية وخارجية، نبدأ هذه السلسة من المقالات حول كيفية مجابهة العوامل الخارجية التي تثبط إرادة الإنسان نحو التغيير للأفضل والنمو والتطور والاتزان النفسي والعاطفي في الحياة…
وفي هذا الصدد؛ أجرت مؤسسة TalenSmart المتخصصة في المجال الاقتصادي والمهتمة بالجانب Socioeconomic development تنمية الاقتصاد الاجتماعي بحثّا قيمّا على نحو أكثر من مليون شخصٍ، أسفرت نتائجه عن أن 90% من ذوي الكفاءة العالية والنجاح الكبير مهنيا واجتماعيا هم من لديهم مهارة التحكم في مشاعرهم في أوقات الشدة، وهو ما يسمى بالذكاء العاطفي Emotional Intelligence.
و بحسب ما نشرته الدراسة؛ لكي يستطيع هؤلاء الناجحين البقاء هادئين ويتحكموا في أنفسهم؛ كانت واحدة من أهم مميزاتهم هي القدرة على استخدام الذكاء العاطفي للتعرف على الأشخاص ذوي التأثير السيئ في حياتهم والبقاء بعيداً عنهم، أو على أقل تقدير المحافظة على مسافة آمنة نحوهم؛ فسرعان ما تكشف لهؤلاء الأشخاص: كيف بإمكان بعض من هؤلاء الأشخاص العشرة أن يعيقوهم عن مسيرتهم ويسببون لهم المتاعب؛ فأخذوا القرار بالابتعاد عنهم..
ونشر التقرير توصيفا لهذه الشخصيات، كالآتي:
1- الشخص النمام.
2- الشخص المزاجي.
3- الشخص الضحية.
4- الشخص “محور الكون”.
5- الشخص الحسود.
6- الشخص المستغل.
7- الشخص الدومنتور.
8- الشخص “البومة”.
9- الشخص المصدر للأحكام.
10- الشخص المتكبر.
هؤلاء الأشخاص ذوي التأثير السيئ في حياتك قد يدفعونك الى الجنون وقد يدمرون حياتك، لأن سلوكهم ينافي المنطق، فلا تقحم نفسك في هذا التخبط، كُف عن محاولة هزيمتهم في ملعبهم الذي يجيدون اللعب فيه. في البداية ابتعد عنهم شعورياً ثم بشكل عملي بقطع علاقتك بهم أو على الأقل المحافظة على مسافة آمنة معهم والحذر كل الحذر منهم.
الإبقاء على مسافة شعورية يتطلب وعياً وتدريبا؛ فأنت لا تستطيع إيقاف شخصٍ يثير قلقك وحزنك وألمك إذا لم تدرك متى وكيف يحدث ذلك؟. ستتعلم أن تستجمع قواك أحياناً في بعض المواقف، وتختار طريقاً آخر أفضل للسير فيه، لا تقلق ولا تخف إن تطلب هذا الأمر وقتاً أو تضحية لذلك. المهم أن تملك القدرة على التغيير والتحكم في مشاعرك؛ فليس هناك أعز عليك من نفسك، مصداقا لقوله تعالى: ” لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ” وقوله تعالى:” وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ” وحديث النبي صلى الله عليه وسلم:” لا ضرر ولا ضرار” والقاعدة الأصولية:” الضرر يُزال”
وقتما تتعرف على شخصٍ يؤثر عليك تأثيراً سيئاً، سيصبح سلوكه أكثر توقعاً وسهولة في فهمه والتعامل معه وستتجنب ايذاءه مستقبلا.
سنفرد لاحقا لكل شخصية من هذه الشخصيات العشرة منشورا مستقلا إن شاء الله تعالى، ومن الله العون والتوفيق#
