بقلم: خديجة ربيع “أسيرة القلم”
صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر يومًا، وقال بصوت رفيع: ” المسلم من سلم الناس من لسانه ويده”
تستطيع أن تصوم الدهر، وتقوم الليل، وتُكثر من النوافل ومع ذلك تخسر نفسك بكلمة
ولذلك جاء في الحديث عن امرأة كانت صوامة قوامة لا يُذكر عنها إلا كثرة العبادة، ومع ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” هى في النار”
سُئل: ولمَ؟ قال: ” لأنها تُؤذي جيرانها”
يالله! أحرقت عبادتها بالنار؛ لأنها أحرقت قلوب الناس بالأذى
كم من إنسان يُكثر النوافل، ويطيل السجود، ويُمسك المسبحة ليلًا نهار؛ لكنه يطلق لسانه في وجوه الناس كالسهم، ويؤذي بكلمة، وبنظرة، بهمسة غيبة، ثم نعود لنقف بين يدى الله متزيين بالطاعة كان شيئًا لم يكن.
فما معنى صلاة لا تُهذب الخلق؟ وما فائدة صيامٍ لا يضبط اللسان؟ وما قيمة دمعةٍ في السجود إذا رافقها جرحٌ في صدور الخلق؟ كفّ أذاك عن الناس فالله لا ينظر إلى طول قيامك؛ بل إلى قلبك حين تتعامل، ولا يزن عدد تسبيحاتك بقدر ما يزن سلامة صدرك ممن حولك.
كن من عباد الله الذين إذا مرّوا تركوا أثرًا طيبًا، لا ندبة. وإذا تكلموا أحسنوا، وإذا صمتوا لم يظلموا، وإذا خالطوا الناس أكرمهم
كفً أذاك عن الناس وأحسن؛ فلعل كلمة منك تنقذ قلبًا وترفعك عند الله درجات.
