كتبت ـ مها سمير
في صباح السبت 1 نوفمبر 2025، افتتحت مصر رسميًّا المتحف المصري الكبير (GEM) الواقِع بالقرب من هضبة الجيزة، على بُعد دقائق من الهرم الأكبر، في خطوة تُعدّ محطة تاريخية في مسار عرض تراث البلاد الفرعوني.
ما الذي يميّز هذا المتحف؟
يغطي المتحف مساحة هائلة، ويعدّ من أكبر المتاحف المُخصصة لحضارة واحدة في العالم، إذ يُعرض فيه أكثر من 100 000 قطعة أثرية – منها عدد كبير يُعرض لأول مرة.
من أبرز ما يلفت الأنظار: المجموعة الكاملة لآثار الملك الشاب توت عنخ آمون التي ستُعرض معًا لأول مرة منذ اكتشافها، إضافة إلى تمثال ضخم للفرعون رمسيس الثاني يبلغ وزنه نحو 83 طنًا.
الموقع هو جزء مهم من التجربة: المتحف يقع على بُعد خطوات من أهرامات الجيزة والهُرم الأكبر، ما يمنح الزائر رابطًا بين عمق التاريخ الفرعوني والمشهد المعاصر.
يُمثّل المتحف جزءًا من استراتيجية مصرية أوسع لإحياء قطاع السياحة والمواقع الثقافية، بعد سنوات من التحديات الاقتصادية والسياسية.
لماذا تُثار الآن مطالب باستعادة الآثار؟
مع افتتاح المتحف المصري الكبير، أعاد بعض علماء المصريات التنبيه إلى القضية القديمة – وهي استعادة القطع الأثرية المصرية التي توجد خارج البلاد. وبين هذه المطالب: إعادة حجر رشيد من المتحف البريطاني، وتمثال نفرتيتي من برلين، وغيرها من المُعروضات التي يرى البعض أنها جزء لا يتجزأ من التراث الوطني المصري. (هذا ما عبر عنه البروفيسور زاهي حواس وغيره)
افتتاح المتحف يُعدّ إشارة قوية بأن مصر أصبحت أكثر جاهزية من قبل لعرض تراثها بنفسها، كما يُضفي ثقلًا على الحجج التي تقول إن هذه القطع يجب أن تعود إلى «موطنها الأصلي».
ما الذي ينتظر الزائر؟
الزوار سيُمنحون تجربَة عرض حديثة وتفاعلية، مع استخدام تكنولوجيات متعددة من أجل جذب الأجيال الشابة، ودمج عناصر التعليم والمعرفة بالصورة.
بدايةً من 4 نوفمبر 2025، من المقرر أن تُتاح للعموم كافة صالات العرض الرئيسية بعد حفل الافتتاح الرسمي في 1 نوفمبر.
المتحف أقيم بتكلفة تُقدَّر بنحو مليار دولار أمريكي تقريبًا، بعد تأخيرات عدة وتحديات تقنية وسياسية.
ما الذي يجعل هذا الافتتاح مهمًا؟
على الصعيد الوطني: يُعزز من صورة مصر كمركز حضاري وتراثي عالمي، ويُعطي دفعة للقطاع السياحي الذي يُعدّ أحد المصادر الأساسية للعملة الصعبة والاستثمار الثقافي.
على الصعيد الأكاديمي: يوفر منصة عرض منسقة ومنظمة لآلاف القطع التي كانت على أكثر من موقع، مما يسهل البحث، الحفظ، والعرض العلمي.
على الصعيد الدولي: يُعيد النقاش حول علاقات تبادل القطع الأثرية، وحقوق الاستحواذ، والترميم، والشراكات الثقافية بين الدول والمتحف المصري الكبير.