بقلم/ انتصار عماد
في زوايا غرفة خشبية
يملؤها صوت الذكريات
وضوء قناديل مخفية
باهتة كعيون
زمان بالية
في إحدى اللوحات.
ورسائل هوى مبعثرة
تحمل بقايا أبيات
هجرها الوزن والقافية
والسجع فيها قد مات.
ومقعد فارغ
يرونه خشبي
يحسونه جمادًا
لكنه صوت الآهات.
التي تصرخ في
صمتٍ مدوي
كحديث عناقٍ
غاب لسنوات.
مازال الصوت
يتردد في أرجاء المكان
وعلى مسامع الزمن
مازال القلب
ينبض بالحياة
ومازال صوت الأمنيات.
عالقًا بين طيات السحاب
ينتظر الجواب
ينتظر بارقة أمل
تسطع في عين النجمات.
تُجيب من ظل
ينتظر العودة
من يطرق الباب
ويطيب الجُرح
ويُسكن الصرخات.
لازلت أجهل
سبب بعدك
يومَ أن قلت لي وداعًا
لازلت أبحرُ في خضم
تلك النظرات.
وفي محيط الزمن
أصمتُ وجعًا
وتتوقف عقارب الساعة
وتصمت الأنفاس
وتتعالى الأصوات.
أصوات صراخ
ذاك المقعد الذي
خلعت عليه روحي
وألبسته ثوبًا من النبضات.
فكان كبشرٍ يحمل
الصمت بين جنباته
وأضلعًا من الحنين
وفحوى عطورٍ
من شذا العبارات.
ذاك المقعد
الذي لطالما
استقبل الكثير
والكثير من الحكايات.
أتُراه ينسى كل شيء
وما كان من الوعود
من سنوات؟
أوتراها سنين جدب
يموت فيها الزهر
وتزهق فيها روح الروايات؟
ومتى ستعود؟
يامن غزلت فيك
ثوب القصيد
وألقيت عليه
روح الحياةِ
ونثرت بين سطور
الزمان، أجمل الزهرات.
كل شيء صامت
في هذه الحياة
إلا وجعي، وذاك المقعد
الفارغ، خلف الجدار
خلف زيف الابتسامات.
حزينًا
يبكي لحالي
كما تبكيه
الأرض، والسموات.
الآن خرج عن صمته
وخلع رداء خوفه
وصاح، لست بالمقعد
الخشبي، إنما أنا صوت
الضحكات.
أنا الحب الضائع
بين الطرقات
وسيلُ دموع
من العبارات.
أنا الماضي
الذي لم يرحل
وعيون المستقبل
التي لا ترحم
أنا عهد الهوى المبتور
ودموع بين السطور
والكل
مات.
أنا اليوم، والفصل، والسنة
الدمع المسافر بين حروفك
يد تمتد لتحوي وجعك
وتخط بأناملها صدى البدايات.
فهلا، اقتربت؛ أيها الغائب
الراحل بين النغمات
بين الأمواج
الهارب من النهايات!
