بقلم: بسمة خالد
أخصائي الصحة النفسية والإرشاد الأسري
الرجل القوّام ليس من يُخيف، إنما من يُطمئن. وليس من يفرض حضوره بالقوة، إنما من يُشعر من حوله بالأمان بوجوده.
فالقوامة الحقيقية ليست في السيطرة، وإنما في الاتزان، وليست في التسلّط، وإنما في الرحمة التي تُحسن القيادة.
القوامة وُجدت لتُنظّم لا لتقمع، ولتحفظ لا لتؤذي. فالرجل القوّام هو الذي يعرف أن مكانته لا تُبنى على رفع الصوت، إنما على حسن التعامل، وعلى قدرته في أن يكون صبورًا حين يضيق الصدر، وعقلانيًا حين تشتعل المواقف.
هو الذي يُدير المواقف بعينٍ من الحكمة وقلبٍ من الحنان، يعرف متى يُصلح بالكلمة، ومتى يُهدئ بالصمت، ومتى يضمّ لتعود الطمأنينة. قوّامته ليست أمرًا ونهيًا، إنما حوار واحتواء ومسؤولية.
القوامة تُكشف في المواقف الصعبة حين يعلو صوت التوتر، ويختار هو أن يكون الهدوء. في الخلاف، لا يُسابق ليثبت أنه على حق، وإنما يسعى لأن ينتصر الحبّ. وفي الغضب، لا ينسى أخلاقه، لأن رجولته لا تُختبر في الراحة، وإنما في قدرته على الثبات وقت العاصفة.
الرجل القوّام هو من يُنصت حين يتحدث الجميع، ويُفكر قبل أن يُهاجم، هو من يرى في ضعف المرأة مساحة لحنان، لا مجالًا لسيطرة. يفهم أن دوره ليس أن يُعيد تشكيلها على هواه، وإنما أن يصون اختلافها، ويمنحها شعورًا بأنها مكفولة القلب والكرامة.
القوامة ليست معركة بين “أنا الرجل” و“أنا المرأة”، إنما شراكة بين عقلٍ يُدير وقلبٍ يُلين. حين تُمارَس بروحها، تصنع بيتًا آمنًا، وحين تُفرّغ من معناها، تُصبح عبئًا يُوجِع.
في النهاية، القوامة ليست في أن يُقال عنه “سي السيد”، إنما في أن تشعر من حوله أن الحياة معه أسهل، وأنه لا يُطفئ النور في عيون من يحب. فالقوامة الحقيقية، أن تكون رجلاً في إنسانيتك قبل أن تكون في سلطتك، وفي حنيّتك قبل أن تكون في قوتك.
